صفحة جزء
وإذا ادعى في الزنا شبهة محتملة من نكاح فاسد أو اشتبهت عليه بزوجته أو جهل تحريم الزنا وهو حديث الإسلام درئ بها عنه الحد .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : { ادرءوا الحدود بالشبهات } .

[ ص: 281 ] وقال أبو حنيفة : إذا اشتبهت عليه الأجنبية لزوجته لم يكن ذلك شبهة له وحد من أصابها ، وإذا أصاب ذات محرم بعقد نكاح حد ، ولا يكون العقد مع تحريمها بالنص شبهة في درء الحد ; وجعله أبو حنيفة شبهة يسقط بها الحد عنه .

وإذا تاب الزاني بعد القدرة عليه لم يسقط عنه الحد ، ولو تاب قبل القدرة عليه يسقط عنه الحد في أظهر القولين .

قال الله - تعالى - : { ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم } .

وفي قوله { بجهالة } تأويلان : أحدهما بجهالة سوء .

والثاني لغلبة الشهوة مع العلم بأنها سوء وهذا أظهر التأويلين ، ولكن من جهل بأنها سوء لم يأثم بها ، ولا يحل لأحد أن يشفع في إسقاط حد عن زان ولا غيره ، ولا يحل للمشفوع إليه أن يشفع فيه قال الله تعالى : { من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها } .

وفي الحسنة والسيئة ثلاث تأويلات : أحدها الشفاعة الحسنة التماس الخير لمن يشفع له ، والشفاعة السيئة التماس الشر له ، وهذا قول الحسن ومجاهد .

والثاني أن الحسنة الدعاء للمؤمنين والمؤمنات والسيئة الدعاء عليهم .

والثالث : وهو محتمل أن الحسنة تحصيله من الظلم والسيئة دفعه عن الحق .

وفي الكفل تأويلان أحدهما الإثم وهو قول الحسن .

والثاني : أنه النصيب ، وهو قول السدي

التالي السابق


الخدمات العلمية