صفحة جزء
2174 25 - باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون بينه وبين أهله

167 \ 2088 - عن أبي نضرة قال : حدثني شيخ من طفاوة قال : تثويت أبا هريرة بالمدينة، فلم أر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشد تشميرا، ولا أقوم على ضيف منه، فبينا أنا عنده يوما وهو على سرير له، معه كيس فيه حصى أو نوى، وأسفل منه جارية له سوداء، وهو يسبح به، حتى إذا أنفد ما في الكيس ألقاه إليها، فجمعته فأعادته في الكيس، فدفعته إليه، فقال : ألا أحدثك عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال : قلت : بلى، قال : بينا أنا أوعك في المسجد، إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد، فقال : من أحس الفتى الدوسي؟ ثلاث مرات، فقال رجل : يا رسول الله، هو ذا يوعك في جانب المسجد، فأقبل يمشي حتى انتهى إلي، فوضع يده علي، فقال لي معروفا، فنهضت، فانطلق يمشي حتى أتى مقامه الذي يصلي فيه، فأقبل عليهم، ومعه صفان من رجال وصف من نساء، أو صفان من نساء وصف من رجال، فقال: إن نساني الشيطان شيئا من صلاتي فليسبح القوم، وليصفق النساء، قال : فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينس من صلاته شيئا، فقال : مجالسكم، مجالسكم. زاد موسى وهو ابن إسماعيل ها هنا - ثم حمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال : أما بعد، ثم اتفقوا - : ثم أقبل على الرجال فقال: هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه، وألقى عليه ستره، واستتر بستر الله؟، قالوا : نعم، قال : ثم يجلس بعد ذلك فيقول : فعلت كذا، فعلت كذا؟، قال : فسكتوا، قال : فأقبل على النساء فقال : هل منكن من تحدث؟، فسكتن، فجثت [ ص: 480 ] فتاة على إحدى ركبتيها، وتطاولت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليراها ويسمع كلامها، فقالت : يا رسول الله، إنهم ليتحدثون، وإنهن ليتحدثنه، فقال : هل تدرون ما مثل ذلك؟، فقال : إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطانا في السكة فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه، ألا إن طيب الرجال ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه، ألا إن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه .

قال أبو داود ومن ها هنا حفظته عن مؤمل وموسى : ألا لا يفضين رجل إلى رجل، ولا امرأة إلى امرأة، إلا إلى ولد أو والد، وذكر ثالثة فأنسيتها .

وأخرجه الترمذي والنسائي مختصرا بقصة الطيب. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا من هذا الحديث، ولا يعرف اسمه. وقال أبو الفضل محمد بن طاهر: والطفاوي مجهول. هذا آخر كلامه.

وذكر أبو موسى الأصبهاني أنه مرسل، وفيما قاله نظر، وإنما هي رواية مجهول. وقد سمى الحاكم أبو عبد الله وغيره رواية المجهول منقطعة، فيحتمل أن يكون أبو موسى سلك طريقهم، وخالفهم غيرهم في ذلك. وقد أخرج مسلم في "صحيحه " من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها ، وسيجيء في كتاب الأدب إن شاء الله.


قال ابن القيم رحمه الله: وقوله في الحديث " وليصفق النساء " دليل على أن قوله في حديث سهل بن سعد المتفق عليه التصفق للنساء أنه إذن [ ص: 481 ] وإباحة لهن في التصفيق في الصلاة عند نائبة تنوب، لا أنه عيب وذم.

قال الشافعي: حكم النساء التصفيق، وكذا قاله أحمد. وذهب مالك إلى أن المرأة لا تصفق وأنها تسبح. واحتج له الباجي وغيره بقوله صلى الله عليه وسلم: من نابه شيء في صلاته فليسبح قالوا: وهذا عام في الرجال والنساء، قالوا: وقوله " التصفيق للنساء " هو على طريق الذم والعيب لهن، كما يقال: كفران العشير من فعل النساء.

وهذا باطل من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن في نفس الحديث تقسيم التسبيح بين الرجال والنساء وإنما ساقه في معرض التقسيم وبيان اختصاص كل نوع بما يصلح له، فالمرأة لما كان صوتها عورة منعت من التسبيح، وجعل لها التصفيق ، والرجل لما خالفها في ذلك، شرع له التسبيح.

الثاني: أن في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء فهذا التقسيم والتنويع صريح في أن حكم كل نوع ما خصه به. وخرجه مسلم بهذا اللفظ، وقال في آخره: " في الصلاة ".

[ ص: 482 ] الثالث: أنه أمر به في قوله وليصفق النساء ولو كان قوله التصفيق للنساء على جهة الذم والعيب لم يأذن فيه. والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية