صفحة جزء
3321 370 \ 3177 -وعنه -في قصته- قال قلت يا رسول الله إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله إلى الله وإلى رسوله صدقة قال لا، قلت فنصفه، قال لا، قلت فثلثه، قال نعم، قلت فإني سأمسك سهمي من خيبر

فيه ابن إسحاق


قال ابن القيم رحمه الله: المحفوظ في هذا الحديث ما أخرجه أصحاب الصحيح من قوله " أمسك عليك بعض مالك "

وأما ذكر الثلث فيه، فإنما أتى به ابن إسحاق، ولكن هو في حديث أبي لبابة بن عبد المنذر " لما تاب الله عليه قال: يا رسول الله، إن من توبتي: أن [ ص: 415 ] أهجر دار قومي وأساكنك وأنخلع من مالي صدقة لله عز وجل ولرسوله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجزئ عنك الثلث
".


ولعل بعض الرواة وهم في نقله هذا إلى حديث كعب بن مالك في قصة توبته، ولكن ليس في هذا " أنه نذر الصدقة بماله " ولا تعلق في قوله " ويجزئك الثلث " على أنه كان نذرا، فإن " يجزئ " رباعي بمعنى " يكفي " والمعنى: يكفيك مما عزمت عليه، وأردته: الثلث.

وليس في هذا ما يدل على أن الناذر للصدقة بماله يجزئه ثلثه.

والقياس: أنه إن كان حالفا بالصدقة أجزأه كفارة يمين، وإن كان ناذرا متقربا، تصدق به، وأبقى له ما يكفيه ويكفي عياله، على الوجه الذي قلنا به في الحج.

وقال ربيعة: يتصدق منه بقدر الزكاة، لأنها هي الواجب شرعا، فينصرف النذر إليها.

وقال الشافعي: إن حلف به فكفارة يمين، وإن نذره قربة تصدق به كله.

[ ص: 416 ] وقال مالك: يخرج ثلثه في الوجهين.

وقال أبو حنيفة: إن كان ماله زكويا تصدق به كله.

وعنه في غير الزكوي روايتان: إحداهما: يخرجه كله.

والثانية: لا تجب الصدقة بشيء منه.

وأصح هذه الأقوال: ما دل عليه حديث كعب المتفق عليه: أنه يتصدق به ويمسك عليه بعضه وهو ما يكفيه ويكفي عياله.

والله أعلم.

[ ص: 417 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية