صفحة جزء
2963 5- باب الرقى

478 \ 3740 -وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم يرقأ

وفي "الصحيحين " عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في الرقية من كل ذي حمة.

[ ص: 637 ] وفي "صحيح مسلم " عن أنس رضي الله عنه قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والحمة والنملة .


قال ابن القيم رحمه الله: وفي الصحيحين عن عائشة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرها أن تسترقي من العين ".

وفي الصحيحين عن أم سلمة " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجارية في بيت أم سلمة، رأى بوجهها سفعة، فقال: بها نظرة، فاسترقوا لها " يعني بوجهها صفرة.

وفي صحيح مسلم عن جابر قال: " رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لآل حزم برقية الحية ".

وقال لأسماء بنت عميس " ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة، أتصيبهم الحاجة ؟ قالت: لا، ولكن العين تسرع إليهم، قال: ارقيهم، قال: فعرضت عليه، فقال: ارقيهم ".

وفي صحيح مسلم أيضا عن جابر قال " لدغت رجلا منا عقرب، ونحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: يا رسول الله، أرقي له ؟ قال: " [ ص: 638 ] من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ".

وأما ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الرقى ".

فهذا لا يعارض هذه الأحاديث، فإنه إنما نهى عن الرقى التي تتضمن الشرك، وتعظيم غير الله سبحانه، كغالب رقى أهل الشرك.

والدليل على هذا: ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عوف بن مالك الأشجعي قال " كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك ؟ فقال: اعرضوا علي رقاكم.

لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك
".

وفي حديث النهي أيضا: ما يدل على ذلك، فإن جابرا قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، قال فاعرضوها علي، فعرضوها عليه، فقال: ما أرى بأسا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه " رواه مسلم.

وهذا المسلك في هذه الأحاديث وأمثالها: فيما يكون المنهي عنه نوعا، والمأذون فيه نوعا آخر، وكلاهما داخل تحت اسم واحد من تفطن له زال عنه اضطراب كثير، يظنه من لم يحط علما بحقيقة المنهي عنه من ذلك الجنس، والمأذون فيه متعارضا، ثم يسلك مسلك النسخ، أو تضعيف أحد الأحاديث.

[ ص: 639 ] وأما هذه الطريقة فلا يحتاج صاحبها إلى ركوب طريق النسخ، ولا تعسف أنواع العلل.

وقد يظهر في كثير من المواضع مثل هذا الموضع، وقد يدق ويلطف فيقع الاختلاف بين أهل العلم، والله يسعد بإصابة الحق من يشاء، وذلك فضله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

التالي السابق


الخدمات العلمية