صفحة جزء
4015 505 \ 3858 - وعن عاصم بن ضمرة، عن علي رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تكشف فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت .

قال أبو داود: هذا الحديث فيه نكارة.

وأخرجه ابن ماجه .

وعاصم بن ضمرة قد وثقه يحيى بن معين، وابن المديني، وتكلم فيه غير واحد.

وقال البخاري في "الصحيح ": ويروى عن ابن عباس، وجرهد، ومحمد بن جحش، عن النبي صلى الله عليه وسلم: الفخذ عورة . هذا آخر كلامه.

[ ص: 51 ] فأما حديث ابن عباس، فأخرجه الترمذي، وقال: حسن غريب. وفيه أبو يحيى القتات، واسمه عبد الرحمن بن دينار، وقيل: اسمه زاذان، وقيل: عمران، وقيل غير ذلك. وقد تكلم فيه غير واحد.

وأما حديث جرهد، فهو هذا الذي تقدم.

وأما حديث محمد بن جحش، فأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" ، وأشار إلى اختلاف فيه .


قال ابن القيم رحمه الله: وأما الطريقان اللذان ذكرهما الترمذي، فأحدهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أبي الزناد قال: أخبرني ابن جرهد، عن أبيه ... فذكره ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.

والطريق الثانية: من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن جرهد الأسلمي، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: الفخذ عورة ، ثم قال: حسن غريب من هذا الوجه. قال الترمذي: وفي الباب، عن علي، ومحمد بن عبد الله بن جحش.

وحديث علي: أشار إليه الترمذي هو الذي ذكره أبو داود في هذا الباب، وقد تقدم.

[ ص: 52 ] وحديث محمد بن جحش، قد رواه الإمام أحمد في "مسنده" ولفظه: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معمر وفخذاه مكشوفتان، فقال: يا معمر، غط فخذيك، فإن الفخذين عورة .

وفي "مسند الإمام أحمد" في حديث عائشة، وحفصة، وهذا لفظ حديث عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا كاشفا، عن فخذه فاستأذن أبو بكر، فأذن له، وهو على حاله، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو على حاله، ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه، فلما قاموا قلت: يا رسول الله ، استأذن أبو بكر وعمر فأذنت لهما وأنت على حالك، فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك ؟ فقال: يا عائشة ألا أستحيي من رجل، والله إن الملائكة [ ص: 53 ] لتستحيي منه .

وقد رواه مسلم في "صحيحه"، ولفظه، عن عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا كاشفا، عن فخذيه، - أو ساقيه- ، فاستأذن أبو بكر فأذن له، وهو على تلك الحال ... فذكر الحديث. فهذا فيه الشك: هل كان كشفه عن فخذيه أو ساقيه ؟ وحديث الإمام أحمد فيه الجزم بأنه كان كاشفا عن فخذه.

وفي "صحيح البخاري" من حديث أبي موسى الأشعري: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كاشفا عن ركبتيه - في قصة القف -، فلما دخل عثمان غطاهما .

وطريق الجمع بين هذه الأحاديث، ما ذكره غير واحد من أصحاب أحمد وغيرهم: أن العورة عورتان: مخففة، ومغلظة، فالمغلظة: السوأتان، والمخففة: الفخذان.

ولا تنافي بين الأمر بغض البصر عنهما، لكونهما عورة، وبين كشفهما، لكونهما عورة مخفقة، والله تعالى أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية