صفحة جزء
4657 4 - باب في فضل الصحابة

549 \ 4492 - عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير أمتي القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، -والله أعلم أذكر الثالث أم لا؟ - ثم يظهر قوم يشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويفشو فيهم السمن .

[ ص: 164 ] وأخرجه مسلم والترمذي. وقد أخرجه البخاري ومسلم والنسائي، من حديث زهدم بن مضرب، عن عمران بن حصين.


قال ابن القيم رحمه الله: هذا الحديث قد روي من حديث عمران بن حصين، وعبد الله بن مسعود، وأبي هريرة، وعائشة، والنعمان بن بشير.

فأما حديث عمران فمتفق عليه، واختلف في لفظه، فأكثر الروايات: أنه ذكر بعد قرنه قرنين، ووقع في بعض طرقه في "الصحيح ": "ثم الذين يلونهم" ثلاث مرات، ولعل هذا غير محفوظ، فإن عمران قد شك فيه وقال: لا أدري أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قرنه: مرتين أو ثلاثا .

وأما حديث عبد الله بن مسعود: فأخرجاه في "الصحيحين" ولفظه : خير أمتي، القرن الذين يلوني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته .

وفي لفظ لهما: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس خير ؟ قال: قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ، [ ص: 165 ] ولم يختلف عليه في ذكر " الذين يلونهم " مرتين.

وأما حديث أبي هريرة: فرواه مسلم في "صحيحه"، ولفظه : خير أمتي القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم ، والله أعلم: أذكر الثالث أم لا ؟ قال: ثم يخلف قوم يحبون السمانة، يشهدون قبل أن يستشهدوا .

فهذا فيه قرن واحد بعد قرنه، وشك في الثالث، وقد حفظه عبد الله بن مسعود، وعمران، وعائشة.

وأما حديث عائشة فرواه مسلم أيضا عنها قالت: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس خير ؟ قال: القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث .

وأما حديث النعمان بن بشير: فرواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ق233] خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهادتهم، وشهادتهم أيمانهم .

فقد اتفقت الأحاديث على قرنين بعد قرنه، إلا حديث أبي هريرة، فإنه شك فيه.

[ ص: 166 ] وأما ذكر القرن الرابع، فلم يذكر إلا في رواية في حديث عمران، لكن في "الصحيحين" له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يأتي على الناس زمان، فيغزو فئام من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم.

ثم يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: نعم، فيفتح لهم
.

فهذا فيه ذكر قرنين بعده، كما في الأحاديث المتقدمة.

ورواه مسلم، فذكر ثلاثة بعده،

ولفظه : يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث، فيقولون: انظروا: هل تجدون فيكم أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيوجد الرجل، فيفتح لهم به، ثم يبعث البعث الثاني، فيقولون: هل فيكم من رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيفتح لهم، ثم يبعث البعث الثالث، فيقال: انظروا، هل ترون فيهم من رأى من رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيفتح لهم.

ثم يكون البعث الرابع، فيقال: انظروا، هل ترون فيهم أحدا رأى من رأى أحدا، رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فيوجد الرجل فيفتح له
.

التالي السابق


الخدمات العلمية