الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

خالد المشيقح - أ.د/ خالد بن علي بن محمد المشيقح

صفحة جزء
المطلب الثامن

الوصية بالسهم

السين والهاء والميم - أصلان - أحدهما يدل على تغير في اللون، والآخر يدل على حظ ونصيب وشيء من أشياء.

ويطلق السهم هنا على السدس، وعلى أقل سهم من سهام الورثة، وعلى ما تصح منه الفريضة من السهام.

وقد اختلفت كلمة العلماء في الوصية بالسهم على خمسة أقوال:

القول الأول: أن ذلك إلى الورثة يعطونه ما شاءوا ، وهو قول الشافعية .

[ ص: 171 ] وحجته:

1 - أن السهم يقع على القليل والكثير، فأشبه ما لو أوصى بجزء، أو حظ.

ونوقش: بأنه يلزم منه أن عطية الوارث أي شيء ولو كان شيئا حقيرا، وهذا ينافي مقصود الموصي.

2 - أنه قول أهل اللغة: قال ابن منظور: والسهم: النصيب المحكم، والسهم: الحظ، والجمع سهمان وسهمة، الأخيرة كأخوة، وفي هذا الأمر سهمة، أي: نصيب، وحظ من أثر.

القول الثاني: أن الموصى له يعطى السدس.

وهو قول لأبي حنيفة، ومذهب الحنابلة ، وهو مروي عن الحسن، وإياس بن معاوية، والثوري.

وحجته:

(221 ) 1 - ما رواه البزار من طريق محمد بن عبيد الله، عن أبي قيس، عن الهزيل، عن عبد الله: أن رجلا أوصى لرجل بسهم من ماله، فجعل له النبي -صلى الله عليه وسلم- السدس .

[ ص: 172 ] 2 - ما رواه ابن أبي شيبة من طريق محمد بن أبي قيس، عن الهذيل، « أن رجلا جعل لرجل سهما من ماله ولم يسم، فقال عبد الله: له السدس » .

3 - أن السهم في كلام العرب السدس.

قال إياس بن معاوية: السهم في كلام العرب السدس، فتنصرف الوصية إليه كما لو تلفظ به الموصي.

ونوقش هذا الاستدلال: بأن السهم في لغة العرب كما يطلق على السدس يطلق على الحظ والنصيب.

4 - أن السدس أقل سهم مفروض يرثه ذو قرابة من النسب، فتنصرف الوصية إليه.

ونوقش هذا الاستدلال: بعدم التسليم; فأقل نصيب مفروض هو الثمن، والتفريق بين سهام الورثة من النسب، وغيرهم لا معنى له.

القول الثالث: أنه يعطى أقل سهم من سهام الورثة زائدا على الفريضة ، إلا أن يكون السهم أكثر من السدس فلا يزاد عليه.

وهو قول أبي حنيفة، والرواية الثانية عن الإمام أحمد.

[ ص: 173 ] وحجته: أن سهام الورثة هي أنصباؤهم فيعطى الموصى له أقلها; لأنه اليقين فإذا زاد السهم على السدس دفع له السدس; لأنه أقل سهم يرثه ذو قرابة من النسب.

القول الرابع: أنه يعطى سهما مما تصح منه الفريضة زائدا على أصلها.

وهو قول شريح القاضي، والرواية الثالثة عن الإمام أحمد.

وحجته: أن الموصي إذا قال: أوصيت له بسهم، إنما قصد سهام الفريضة فينبغي أن ينصرف إليها ; لأن وصيته منها، أشبه ما لو قال: فريضتي كذا وكذا سهما لك منها سهم.

القول الخامس: أنه يعطى سهما من أصل الفريضة ولو عائلة.

وهذا قول المالكية .

وحجته: أنه لما قال سهم من مالي كان ذلك راجعا إلى أجزاء ماله وسهامه، فوجب أن تكون القسمة عليه دون اعتبار الفروض.

ونوقش هذا الاستدلال: بعدم التسليم ; إذ يحتاج إلى دليل.

مثال ذلك: إذا أوصى رجل بسهم لشخص، ومات عن أم وثلاث أخوات متفرقات، فالمسألة من ستة: للأم السدس واحد، وللأخت الشقيقة النصف ثلاثة، وللأخت لأب السدس واحد تكملة الثلثين، وللأخت لأم السدس واحد، يضاف عليها سهم للموصى له فيكون له السبع.

هذا على الأقوال الثلاثة المتقدمة، وعلى قول المالكية له سهم من أصل الفريضة، والباقي يقسم بين الورثة على حسب فروضهم.

[ ص: 174 ] 6 \ 7 1-- 1 \ 6 أم3 --21 \ 1 -- أخت ش1 --1\6 أخت لأم1-- 1\ 6 أخت لأب موصى له صورتها على رأي الثاني، والثالث، والرابع، وعلى رأي المالكية له سهم من ستة، ويبقى خمسة تقسم على الورثة على قدر أنصبائهم.

الترجيح: الراجح: الذي يظهر لي - والله أعلم - هو أن الورثة يعطونه ما شاءوا; لأن السهم يقع على الكثير والقليل، وهو معنى الحظ والنصيب، والعرب كما تطلق السهم على السدس فهي تطلقه أيضا على غيره.

التالي السابق


الخدمات العلمية