الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

خالد المشيقح - أ.د/ خالد بن علي بن محمد المشيقح

صفحة جزء
فرع:

مقدار الغنى المانع من أخذ الزكاة:

اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في مقدار الغني المانع من أخذ الزكاة:

القول الأول: أن الغنى المانع من أخذ الزكاة هو ما تحصل به الكفاية ، فإن لم يجد ذلك جاز أخذ الزكاة ولو ملك نصابا.

وهو مذهب المالكية ، والشافعية ، وهو رواية عند الحنابلة .

القول الثاني: أن من ملك نصابا زكويا حرم عليه أخذ الزكاة.

وبه قال الحنفية ، وهو قول للمالكية.

القول الثالث: أنه من ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب.

وهو المذهب عند الحنابلة .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

1 - حديث قبيصة بن مخارق -رضي الله عنه-: وقد جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- في حمالة [ ص: 297 ] تحملها: « أقم عندنا يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها » .

وجه الدلالة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أباح المسألة إلى وجود السداد، ومعناه الكفاية، فمن وجد كفايته لم تحل له الزكاة.

ونوقش: بأن الحديث لم يتعرض للحد المانع من أخذ الزكاة، وإنما ذكر حد تحريم المسألة، وقد تحرم مسألة ولا يحرم أخذ الصدقة إذا جاءته من غير المسألة.

وأجيب: بأن تحريم المسألة إنما يكون لوجود الغنى من السائل.

2 - أن الحاجة هي الفقر، والغنى ضدها، فمن كان محتاجا فهو فقير ، ملك نصابا أو لا.

دليل القول الثاني:

(237 ) ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي معبد، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث معاذا -رضي الله عنه- إلى اليمن فقال: « ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم .

وجه الدلالة: أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قسم الناس إلى قسمين: الأغنياء والفقراء، فجعل الأغنياء يأخذ منهم والفقراء يرد عليهم، وكل من لم يؤخذ منه يكون مردودا عليه، فيعطى من الزكاة.

دليل القول الثالث:

(238 ) ما رواه أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن حكيم بن جبير ، [ ص: 298 ] عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من سأل وله ما يغنيه، جاءت يوم القيامة خدوشا، أو كدوشا في وجهه » ، قالوا: يا رسول الله، وما غناه؟ قال: « خمسون درهما، أو حسابها من الذهب » .

[ ص: 299 ] ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

الوجه الأول: أنه ضعيف.

الوجه الثاني: أنه محمول على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قاله في وقت كانت الكفاية فيه خمسين درهما.

الترجيح:

الراجح - والله أعلم - ; لقوة دليله.

التالي السابق


الخدمات العلمية