الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

خالد المشيقح - أ.د/ خالد بن علي بن محمد المشيقح

صفحة جزء
الشرط الثالث: الإسلام.

إذا كان الموصى عليه مسلما باتفاق الأئمة الأربعة.

لأن الوصاية ولاية، ولا ولاية لغير المسلم على المسلم; لقول الله تبارك وتعالى: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا وقوله سبحانه: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض

ولأن الاتفاق في الدين باعث على العناية وشدة الرعاية بالموافق فيه، [ ص: 27 ] كما أن الاختلاف في الدين باعث في الغالب على ترك العناية بمصالح المخالف فيه.

واختلفوا في صحة وصاية الكافر إلى الكافر على أقوال:

القول الأول: جواز وصاية الكافر إلى الكافر.

وبه قال الشافعية في الأصح، وهو المذهب عند الحنابلة.

وحجته:

1- عموم أدلة الوصاية.

2- القياس على قبول شهادة الكافر على الكافر.

واشترطوا أن يكون الوصي عدلا في دينه; لأن عدم العدالة في المسلم يمنع صحة الوصاية إليه، فمع الكفر أولى.

القول الثاني: أن وصاية الذمي صحيحة، وأما وصاية الذمي إلى الحربي مستأمنا أو غير مستأمن فلا تجوز.

وهو قول الحنفية.

وحجته:

أن الذمي من الحربي بمنزلة المسلم من الذمي، والمسلم لو أوصى إلى الذمي كانت الوصية باطلة.

القول الثالث: عدم صحة وصاية الكافر إلى الكافر.

وبه قال المالكية، ووجه آخر عند الحنابلة، وبه قال أبو ثور .

وحجته: القياس على شهادته.

[ ص: 28 ] الترجيح:

الراجح -والله أعلم- صحة وصاية الكافر إلى الكافر إذا كان أمينا; لحاجتهم إلى ذلك، وإلحاقا للوصية بسائر العقود.

التالي السابق


الخدمات العلمية