الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

خالد المشيقح - أ.د/ خالد بن علي بن محمد المشيقح

صفحة جزء
الشرط الرابع: قدرة الموصى إليه على القيام بما أوصي إليه فيه، وحسن التصرف فيه.

فإن كان عاجزا عن القيام بذلك لمرض أو كبر سن أو نحو ذلك، فلا يصح الإيصاء إليه; لقوله تعالى: إن خير من استأجرت القوي الأمين ولأنه لا مصلحة ترجى من الإيصاء إلى من كان هذا حاله.

الشرط الخامس: الذكورة.

اختلف العلماء في صحة الوصاية إلى المرأة على قولين:

القول الأول: صحة الوصاية إليها.

وإليه ذهب أكثر أهل العلم: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وهو قول شريح، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن صالح، وأبي ثور.

ودليل ذلك:

1- ما ورد أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أوصى إلى حفصة رضي الله عنها.

2- ولأن المرأة من أهل الشهادة، فصحت الوصية إليها كالرجل.

ونص الشافعية على أن أم الأطفال أولى من غيرها من النساء عند توافر الشروط; لوفور شفقتها، وخروجها من خلاف الإصطخري، فإنه يرى أنها [ ص: 29 ] تلي بعد الأب والجد، وكذا أولى من الرجال أيضا لما ذكر إذا كان فيها ما فيهم من الكفاية والاسترباح ونحوهما، وإلا فلا.

القول الثاني: عدم صحة الوصاية إلى المرأة.

وإليه ذهب عطاء، وهو وجه عند الشافعية حكاه الحناطي.

وحجته: أنها لا تكون قاضية، فلا تكون وصية كالمجنون.

ونوقش هذا الاستدلال: بالفرق; إذ المجنون لا أهلية له بخلاف المرأة.

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- قول جمهور أهل العلم بصحة الوصاية للمرأة.

التالي السابق


الخدمات العلمية