الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

خالد المشيقح - أ.د/ خالد بن علي بن محمد المشيقح

صفحة جزء
الأدلة:

استدل أصحاب القول الأول بما يلي:

1- قوله تعالى: وإن تخالطوهم فإخوانكم

وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى لما أذن للناس بمخالطة الأيتام مع قصد [ ص: 254 ] الإصلاح بالنظر لهم وفيهم كان ذلك دليلا على جواز التصرف للأيتام، كما يتصرف للأبناء.

قال ابن العربي: «إذا كفل الرجل اليتيم وحازه وكان في نظره، جاز عليه فعله كما قدمناه، وإن لم يقدمه وال عليه; لأن الآية مطلقة، ولأن الكفالة ولاية عامة».

2- قوله تعالى: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله

3- أنه لم يرد نص بقصر الولاية على الجد، أو الوصي، أو الحاكم.

4- أنه لم ينقل أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وخلفاءه من بعده انتزعوا أموال اليتامى والقصر من إخوانهم أو أعمامهم".

5- أن فيهم من الشفقة والعطف ما ليس في غيرهم من الأجانب.

أدلة القول الثاني:

1- أن الوصي نائبه أشبه الوكيل.

2- أنه إذا لم يكن وصي تثبت الولاية على مال اليتيم للحاكم; لأن الولاية انقطعت من جهة الأب، فتكون للحاكم لأنه ولي من لا ولي له، ولا ولاية للجد؛ لأنه لا يدني بنفسه، وإنما يدني بالأب فهو كالأخ.

3- أن ما سوى هؤلاء لا تثبت لهم الولاية; لأن المال محل الخيانة، ومن سواهم قاصر الشفقة غير مأمون على المال، فلم يله كالأجنبي.

[ ص: 255 ] واستدل أصحاب القول الثالث:

1- إن مبنى الولاية على الشفقة، وشفقة الأب فوق شفقة الكل، وشفقة وصيه فوق شفقة الجد; لأنه مرضي الأب ومختاره، فكان خلف الأب في الشفقة، وشفقة الجد فوق شفقة القاضي; لأن شفقته تنشأ عن القرابة والقاضي أجنبي، وشفقة القريب على قريبه فوق شفقة الأجنبي.

2- أن ولاية الوصي هي ولاية الأب من حيث المعنى; لأنه هو الذي رضيه واختاره.

3- أن القاضي أمين في النظر لمصالح المسلمين، فكان له ذلك أن يكون وليا كما جاء في الحديث: «السلطان ولي من لا ولي له» إلا أنه في الشفقة دون الأب أو الجد، فجاء هو ووصيه دونهما، وبعد وصي كل منهما.

واستدل أصحاب القول الرابع بما يلي:

1- أنها ولاية في حق الصغير، فقدم الأب والجد كولاية النكاح.

2- أن الوصي نائب عنهما فكان عقبهما.

3- أن الولاية من جهة القرابة سقطت فثبتت للسلطان، كولاية النكاح.

(318) 4- ما رواه أحمد: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني سليمان بن موسى أن ابن شهاب أخبره أن عروة أخبره أن [ ص: 256 ] عائشة -رضي الله عنها- أخبرته أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها، فنكاحها باطل -ثلاثا- ولها مهرها بما أصاب منها، فإن اشتجروا، فإن السلطان ولي من لا ولي له».

[ ص: 257 ] فهو وإن جاء في معرض النكاح إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

[ ص: 258 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية