الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

خالد المشيقح - أ.د/ خالد بن علي بن محمد المشيقح

صفحة جزء
المسألة الثانية أن يكون بعوض:

مثل أن يهب كتاب اليتيم مقابل دراهم .

فاختلف العلماء في ذلك على قولين:

[ ص: 317 ] القول الأول: الجواز.

وهو مذهب الحنابلة، بشرط كون العوض مثل قيمة الموهوب فأكثر.

وحجته:

1- ما تقدم من الأدلة على جواز التجارة بمال اليتيم بالبيع والشراء، والهبة بعوض في معنى البيع.

2- أن الهبة بعوض معاوضة المال بالمال، فملكها كما يملك البيع.

3- أن العوض إذا كان أقل من قيمة الموهوب، فهو نوع من المحاباة، والولي لا يملك ذلك.

القول الثاني: أن هبة الثواب لا تجوز إلا بغبطة ظاهرة.

وهو مذهب الشافعية.

ولم أقف له على دليل، ولعل دليلهم: أن تصرفات الولي منوطة بالمصلحة، ولا مصلحة إلا إذا كانت الهبة بعوض أكثر من القيمة، والله أعلم.

القول الثالث: عدم الجواز مطلقا.

[ ص: 318 ] وهو مذهب الحنفية، والمالكية.

وحجة هذا القول:

أما الحنفية فعللوا: أن الهبة بعوض هبة ابتداء، بدليل أن الملك فيها يتوقف على القبض، فلم تنعقد هبته، فلا يتصور أن تصير معاوضة.

ولعله يناقش: بعدم التسليم; بل الهبة بعوض مبادلة مال اليتيم، وهذا هو البيع.

وأما المالكية: فعللوا: أن الهبة إذا فاتت بيد الموهوب لا يلزمه إلا القيمة، والوصي لا يبيع بالقيمة.

وتقدم أن المالكية: لا يرون بيع مال اليتيم بالقيمة إلا إذا كان البيع لحاجة.

ولعله يناقش: بأن البيع بالقيمة جمهور أهل العلم على جوازه.

الترجيح:

يترجح -والله أعلم- جواز هبة الثواب بمثل القيمة، أو أكثر; إذ هذا هو البيع، والولي يملكه.

التالي السابق


الخدمات العلمية