الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

خالد المشيقح - أ.د/ خالد بن علي بن محمد المشيقح

صفحة جزء
[ ص: 148 ] أدلة القول الثاني، والثالث:

استدل القائلون بصرف الوقف المنقطع الآخر إلى أقارب الواقف بما يأتي: 1 - حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» .

فهذا دليل على أن أقارب الواقف أولى ببره وخيره، فيصرف الوقف إليهم.

2 - ما رواه البخاري من طريق عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله رضي الله عنهما، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم لها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة» .

وجه الدلالة: كما سبق.

3 - حديث أبي طلحة رضي الله عنه، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة رضي الله عنه: «أرى أن تجعلها في الأقربين» .

4 - القياس على الميراث، فإذا اختصوا بالميراث، فكذا الوقف المنقطع الآخر.

دليل القول الرابع: يستدل لرجوع الوقف بعد انقطاعه إلى واقفه في حياته وإلى ورثته من بعده «بأن بقاء الوقف بلا مصرف متعذر، وإثبات مصرف لم يذكره الواقف بعيد» ، فيعود إلى الواقف إن كان حيا، وإلى ورثته إن كان ميتا. [ ص: 149 ] ونوقش هذا الدليل من وجوه:

الوجه الأول: أنه لا يسلم بقاء الوقف بلا مصرف، بل له مصرف، وهم الفقراء والمساكين من أقارب الواقف، أو من غيرهم، أو المصالح.

الوجه الثاني: أن رجوع المال إلى واقفه نوع من الرجوع في الصدقة، وهذا غير جائز; كما تقدم في أدلة الرأي الأول.

الوجه الثالث: أن القول بإرجاع الوقف إلى الورثة إبطال للوقف، وهذا مخالف لمقصود الواقف.

التالي السابق


الخدمات العلمية