الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

خالد المشيقح - أ.د/ خالد بن علي بن محمد المشيقح

صفحة جزء
المسألة الثانية: التعديل المشروع في الوقف بين الأولاد:

اتفق العلماء رحمهم الله كما سبق على مشروعية التعديل بين الأولاد، لكن اختلفوا في كيفية هذا التعديل على قولين:

القول الأول: أن كيفية التعديل المشروع أن يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين.

وبه قال محمد بن الحسن، وقول للشافعية، ومذهب الحنابلة.

وهو قول شريح، وعطاء، وإسحاق، واختيار ابن تيمية.

القول الثاني: أن كيفية التعديل المشروع أن يعطى الذكر كالأنثى.

[ ص: 242 ] وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والظاهرية، وهو قول ابن المبارك، والثوري.

الأدلة:

أدلة القول الأول: (للذكر مثل حظ الأنثيين) :

1 - قوله تعالى: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وجه الدلالة: أن الله تعالى قسم بينهم فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وأولى ما اقتدي به قسمة الله.

ونوقش: بأن هذا ليس من المواريث في شيء، ولكل نص حكمه، فقسمة الميراث مختصة بما بعد الموت، والكلام في عطية الحياة فافترقا.

2 - ولأن الوقف في الحياة أحد حالي العطية، فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، كحالة الموت، يعني: الميراث، يحققه أن العطية استعجال لما يكون بعد الموت فينبغي أن تكون على حسبه، كما أن معجل الزكاة قبل وجوبها يؤديها على صفة أدائها بعد وجوبها، وكذلك الكفارات المعجلة.

3 - ولأن الذكر أحوج من الأنثى من قبل أنهما إذا تزوجا جميعا فالصداق والنفقة، ونفقة الأولاد على الذكر، والأنثى لها ذلك، فكان أولى [ ص: 243 ] بالتفضيل; لزيادة حاجته، وقد قسم الله تعالى الميراث، ففضل الذكر مقرونا بهذا المعنى فعلل به، ويتعدى ذلك إلى العطية في الحياة.

ونوقش: بأن الذكر أقدر على الكسب من الأنثى وهي عاجزة عنه، فكانت أحق بالتفضيل، وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث بقوله: «فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء» .

4 - أنه حظها من ذلك المال لو أبقاها الواقف في يده حتى مات.

التالي السابق


الخدمات العلمية