الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

خالد المشيقح - أ.د/ خالد بن علي بن محمد المشيقح

صفحة جزء
[ ص: 425 ] أدلة القول الثالث: (تسقط الشفعة، ويبقى الشقص وقفا) :

استدل لهذا القول بما يلي:

1 - قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» .

فيجب إبطال الشفعة هنا; لأن في إثباتها إضرارا بالموقوف عليه; لأن حقه في العين الموقوفة يزول عنه بغير عوض; لأن الثمن إنما يأخذه المشتري.

والشفعة إنما شرعت لرفع الضرر اللاحق بالشريك، فلا يرفع هذا الضرر بضرر آخر; لأن الضرر لا يزال بالضرر.

ونوقش: بأنه مسلم بأن الضرر لا يزال بالضرر، لكن ضرر الشريك سابق على ضرر الموقوف عليه، فيقدم.2 - أن الشفعة إنما تثبت في المملوك، فعلى القول بخروج الوقف عن الملك فلا شفعة فيه، وعلى القول بثبوت الملك للموقوف عليه ، فإن ثبوت الشفعة هاهنا يوجب رد العوض إلى غير المالك وسلبه عن المالك.

ونوقش: بأنه بمجرد بيع الشريك ثبت حق الشفعة لشريكه، فالوقف أصلا لم يصادف محلا، فنحن لا نسلم صحة الوقف أصلا.

3 - أن وقف العين يشبه استهلاكها; لأنها خرجت عن كونها قابلة للملك التام، ولا شفعة في المستهلك.

ونوقش: بما نوقش به الدليل السابق.

[ ص: 426 ] الترجيح:

القول الراجح هو القول الأول; حتى لا يزال ضرر الوقف بضرر أسبق منه، وهو قطع حق الشريك عليه تمشيا مع قاعدة: الضرر لا يزال بالضرر، ولمناقشة دليل القولين الآخرين، والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية