الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

خالد المشيقح - أ.د/ خالد بن علي بن محمد المشيقح

صفحة جزء
المطلب الرابع: العلم بالعوض

اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في اشتراط العلم في العوض في الهبة، على قولين:

القول الأول: أنه لا يشترط.

وهو مذهب المالكية، ورواية عن الإمام أحمد.

القول الثاني: أنه يشترط.

وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة.

وعند الحنفية: أن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة.

الأدلة:

أدلة القول الأول:

1 - قوله تعالى: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة .

[ ص: 404 ] وجه الدلالة: أن عقد النكاح صح بدون تسمية المهر، فكذا الهبة.

(187 ) 2 - ما رواه الإمام أحمد من طريق عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس رضي الله عنه "أن أعرابيا وهب للنبي صلى الله عليه وسلم هبة، فأثابه عليها، قال: رضيت؟ قال: لا، قال: فزاده، قال: رضيت؟، قال: لا، قال: فزاده، قال: رضيت؟ قال: نعم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد هممت أن لا أتهب هبة إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي".

3 - ما ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أن الواهب أحق بهبته ما لم يرض منها.

وظاهره شمول الإثابة القليل أو الكثيرة.

دليل القول الثاني:

أنه عوض مجهول في معاوضة، فلم يصح كالبيع.

ونوقش: بالفرق بين عقد الهبة وعقد البيع; إذ عقد الهبة من عقود [ ص: 405 ] التبرعات، وعقود التبرعات يتسامح فيها ما لا يتسامح في عقود المعاوضات، ولهذا صحت هبة المجهول والمعدوم، وغير المقدور عليه، كما تقدم.

الراجح:

الراجح - والله أعلم - القول الأول; إذ عقود التبرعات يتسامح فيها ما لا يتسامح في عقود المعاوضات، ولأن الأصل الصحة، والهبة عقد خير يحث عليه ويكثر منه، وفي الشرح الكبير: "إذا كان العوض مجهول حكمه حكم البيع الفاسد يردها بزيادتها، وإن كانت تالفة رد قيمتها".

التالي السابق


الخدمات العلمية