الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

خالد المشيقح - أ.د/ خالد بن علي بن محمد المشيقح

صفحة جزء
المطلب الثالث عشر

هلاك العين الموصى بمنفعتها

هذا لا يخلو من أحوال:

الحال الأولى: هلاك العين الموصى بها على وجه لا يمكن استرجاعها.

إذا هلكت العين الموصى بمنفعتها على وجه لا يمكن معه استرجاعها كسيارة احترقت بلا جناية أحد بطلت الوصية.

الحال الثانية: هلاك العين الموصى بمنفعتها على وجه يمكن استرجاعها كالبيت التي انهدمت، فللعلماء في ذلك قولان:

القول الأول: تبطل الوصية، فإذا أعيد بناؤها بأنقاضها عادت، وإن أعيدت بغير أنقاضها، فاحتمالان:

الأول: بطلانها.

الثاني: عودها بنسبة أنقاضها، فتقسم غلتها بين الموصى له والورثة، وبه قال الشافعية .

القول الثاني: أنه يقال للموصى له ابن واستغل، وبه قال الحنفية .

[ ص: 124 ] وإن كان الهلاك باعتداء على العين، فللعلماء قولان:

القول الأول: يشتري بالقيمة مثل العين وينتفع بها الموصى له كالأولى.

وبه قال جمهور أهل العلم.

قال القرافي: « وإن هدمها - أي: الأرض الموصى بمنفعتها - أحد غرم ذلك وبنيت له، والوصية على حالها ، وكذلك لو قطع نخل الحائط » .

وحجته:

1 - أن البدل له حكم المبدل.

فكل حق تعلق بعين تعلق ببدلها إذا لم يبطل سببه.

2 - أن الأصل بقاء حقه.

القول الثاني: بطلان الوصية، واستحقاق الورثة القيمة.

وهو المعتمد عند المالكية ، وقول للحنابلة.

وحجته:

1 - أن القيمة الواجبة في هلاك العين هي بدل عن رقبة العين المعتدى عليها فتكون للورثة; إذ هي ملكهم.

ونوقش: بالتسليم، لكنها بدل، والبدل له حكم المبدل.

2 - القياس على الإجارة، فإنها تبطل بهلاك العين المستأجرة.

ونوقش: بوجود الفرق بين العين الموصى بمنفعتها، والعين المؤجرة، كما تقدم قريبا.

الترجيح:

يترجح - والله أعلم - القول الأول; لقوة دليله.

[ ص: 125 ] الحال الثالثة: إذا لم تهلك العين، وإنما تعطلت، كسيارة خربت، فإن الموصى له يخير بين إصلاحها، والانتفاع بها ، أو ردها على الورثة، وسقوط حقه في الوصية، قياسا على العبد الجاني يخير سيده في فدائه، أو تسليمه لولي الجناية.

التالي السابق


الخدمات العلمية