التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

صفحة جزء
و القرية الظالم أهلها : مكة، عن ابن عباس وغيره، و (المستضعفون) ههنا قوم أسلموا ولم يستطيعوا على الهجرة، عن الضحاك، وغيره.

واجعل لنا من لدنك وليا أي: من يقوم بأمرنا، ويستنقذنا من أعدائنا.

وقوله: إن كيد الشيطان كان ضعيفا : دخول (كان) ; ليدل على لزوم الصفة.

ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم الآية.

[ ص: 294 ] ابن عباس ، والحسن، وغيرهما : نزلت في قوم من الصحابة ، استأذنوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في القتال وهم بمكة، فلم يأذن لهم، فلما كتب عليهم القتال وهم بالمدينة; كان من قولهم وأمرهم ما ذكر في الآية .

السدي: هم قوم أسلموا قبل فرض القتال; فلما فرض; كرهوه. مجاهد : هم يهود.

قال الحسن : هي في المؤمنين; لقوله: يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ، وهي على ما طبع عليه البشر من المخافة، لا على المخالفة.

وقيل: هو وصف للمنافقين، والمعنى: يخشون القتل من المشركين، كما يخشون الموت من الله .

وقوله: أو أشد خشية أي : عندهم، وفي اعتقادهم.

وقيل: (أو) بمعنى الواو ، وقيل: بمعنى (بل) ، وقيل : هي للإباحة; أي: كيفما قلتم فيهم; فأنتم مصيبون.

[ ص: 295 ] لولا أخرتنا إلى أجل قريب أي: إلى أن نموت بآجالنا.

ولو كنتم في بروج مشيدة مجاهد وغيره : (البروج) : القصور.

السدي، وغيره: هي قصور في السماء، ومنه: والسماء ذات البروج .

و (المشيدة) : المزينة بالشيد; وهو الجص، عن عكرمة.

الزجاج: (مشيدة) : مطولة.

قتادة: قصور محصنة.

و (المشيد) و (المشيد) سواء، والتشديد للتكثير، وقيل: إن (المشيد) :

المطول، و (المشيد) : المطلي بالشيد.

وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله الآية:

هذا من صفة المنافقين، عن الحسن.

الزجاج : هو من صفة اليهود.

ابن عباس : (الحسنة) : ما أصاب الناس يوم بدر، و (السيئة) : ما أصابهم يوم أحد، وعنه أيضا: يعني: السراء والضراء، والشدة والرخاء، والخصب والجدب.

ومعنى من عندك : بسوء تدبيرك ، عن ابن زيد، وغيره.

[ ص: 296 ] وقيل: بشؤمك، عن الزجاج ، وغيره.

لا يكادون يفقهون حديثا : لا يفهمون.

ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك : (الحسنة) و (السيئة) ما تقدم ذكره على الاختلاف المذكور فيه، ومعنى فمن نفسك : فبذنبك، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد: الأمة، قاله الحسن ، والسدي ، وغيرهما، وقيل: الخطاب للإنسان.

ولا يجوز أن تكون (الحسنة) ههنا: الطاعة، و (السيئة) : المعصية; إذ لو كان كذلك; لكان: (ما أصبت) ; إذ هو بمعنى الاكتساب، وإنما تكون الحسنه الطاعة ، والسيئة المعصية في نحو: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها .



وقيل: إن في الكلام تقدير حذف القول; كأن المعنى : يقولون: ما أصابك من حسنة.

وقيل : إن ألف الاستفهام محذوفة، والمعنى: أفمن نفسك؟.

من يطع الرسول فقد أطاع الله : أعلم الله ـ تعالى ـ أن طاعة رسوله طاعة له.

فما أرسلناك عليهم حفيظا أي: حافظا لأعمالهم، إنما عليك البلاغ.

ويقولون طاعة : هذا في صفة المنافقين، في قول أكثر المفسرين; أي: يقولون إذا كانوا عندك: أمرنا طاعة.

[ ص: 297 ] فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول أي: أحكمت بليل من معصيتك غير الذي قالته بالنهار حين كانت عندك.

وقيل: المعنى: غير الذي تقول أنت; أي: بدلوا قولك وحرفوه.

والله يكتب ما يبيتون أي: يثبته في صحائف أعمالهم; ليجازيهم عليه.

الزجاج : المعنى: ينزله عليك في الكتاب.

فأعرض عنهم أي لا تخبر بأسمائهم، عن الضحاك; يعني: المنافقين.

التالي السابق


الخدمات العلمية