التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

صفحة جزء
لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس : (النجوى) : الإسرار، الزجاج : هي كل كلام ينفرد به الاثنان أو الجماعة، سرا كان أو جهرا، وأصلها: من الارتفاع; فكأنها رفع السر عنك برفعه إلى غيرك.

والاستثناء محمول على تقدير حذف المضاف; أي: إلا نجوى من أمر، وهو متصل، فإن قدر منقطعا; لم يحتج إلى إضمار، ويجوز أن تكون (النجوى) : اسما للمتناجين; فالمعنى: لا خير في كثير من المتناجين إلا فيمن أمر بصدقة.

وقوله : أو معروف : سمي البر معروفا; لأن أهل الفضل يعرفونه، ولا يعرفون الشر كمعرفتهم به .

[ ص: 346 ] ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين : في هذا دليل على صحة القول بالإجماع.

نوله ما تولى أي: نتركه وما يعبد، عن مجاهد: أي: نجعله يلي ما اعتمد عليه، وانقطع إليه.

ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا : (الشرك) : أبعد مراتب الضلال، وقد يكون الضلال بغير شرك.

إن يدعون من دونه إلا إناثا يعني: الأوثان التي سموها باللات، والعزى، ومناة ، عن أبي مالك » ، والسدي .

ابن عباس ، وقتادة: أي: إلا مواتا; أي: هي كالإناث في اتضاع المنزلة. الضحاك : إلا ملائكة، على اعتقادهم أن الملائكة بنات الله.

الحسن : إلا حجارة وخشبا، قال: كان لكل حي صنم يعبدونه، يقال

له: أنثى بني فلان.

[ ص: 447 ] وإن يدعون إلا شيطانا مريدا أي: إن يعبدون بعبادتهم الأوثان إلا شيطانا مريدا، و (إن) بمعنى (ما) ، و (المريد) : المتجرد من الخير، الخارج منه ، ومنه: (الأمرد) الذي لا شعر في وجهه، وقيل: (المريد) : الممتد في الشر، من قولهم : (بيت ممرد) ; أي: مطول.

ومعنى نصيبا مفروضا أي: مقطوعا، الضحاك: أي: معلوما، واتخاذه النصيب المفروض: هو بإغوائه إياهم، وذلك بمشيئة الله عز وجل.

ومعنى ولأمنينهم أي: لأمنينهم بطول الحياة، وهم مقيمون على المعاصي، وقيل: لأوهمنهم أن لهم حظا في المخالفة.

ومعنى فليبتكن آذان الأنعام : ليقطعنها، والمراد: قطع أذن

البحيرة، عن عكرمة، وقتادة ، والسدي ، وذلك مذكور في (المائدة) [103].

ومعنى فليغيرن خلق الله في قول ابن عباس ، ومجاهد، وغيرهما: [ ص: 348 ] دين الله، وهذا اختيار الطبري، وعن أنس بن مالك ، وعكرمة، وغيرهما: أنه الخصاء، سفيان الثوري: هو الخصاء في البهائم، ابن مسعود ، والحسن: هو الوشم، وقيل: معناه: عبادتهم الشمس، والقمر، والحجارة، والخشب ، التي خلقت لينتفع بها; فغيروا خلقه بعبادتهم إياها.

ولا يجدون عنها محيصا : (المحيص) : المعدل.

التالي السابق


الخدمات العلمية