التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

صفحة جزء
[ ص: 242 ] ومعنى لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر أي: إيمان الموحدين؛ لأن من أهل الكتاب من يقول: إن الله ثالث ثلاثة، ومنهم من يقول: إن لله تعالى ولدا، ويقولون: إن ما جاء به محمد ليس من عند الله، وذلك إشراك؛ لأنهم ينسبون ما لا يكون إلا لله عز وجل إلى غيره.

وقوله تعالى: ولا يدينون دين الحق يعني: دين الإسلام.

حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون : قال ابن عباس: يمشون بها ملبين.

قتادة: عن يد : عن قهر، وعنه أيضا: يعطونها نقدا لا نسيئة.

ابن جبير: يدفعها وهو قائم، والذي يأخذها منه جالس.

وقيل: المعنى: يؤدونها بأيديهم ولا يرسلون بها.

وقيل: معنى عن يد : عن إنعام؛ لأنهم إذا أخذت الجزية منهم؛ فقد أنعم عليهم.

و (الصغار) : النكال الذي يصغر مقدار صاحبه.

أبو عبيدة: (الصاغر) : الذليل.

وأكثر أهل العلم على أن الجزية تؤخذ من العرب إذا كانوا أهل كتاب، وهو مذهب مالك، والأوزاعي، والشافعي، وغيرهم، ولم ير أبو حنيفة أخذ الجزية [ ص: 243 ] من أهل الحرب من مشركي العرب، قال: ويعرض عليهم الإسلام، فإن أسلموا، وإلا قتلوا، وكان نساؤهم وأبناؤهم فيئا.

وروي عن عمر بن عبد العزيز: أنه أمر بأخذ الجزية من نصارى بني تغلب.

ورأى أبو يوسف والشافعي وغيرهما تضعيف الصدقة عليهم، على ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه أمر أن يؤخذ منهم العشر، [ومن أهل الكتاب نصف العشر]، ورأى بعض العلماء: أن فعل عمر في ذلك حكمه حكم الجزية، لا حكم الصدقة، وذهب كثير من العلماء إلى أنهم لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل.

وتؤخذ الجزية من المجوس إجماعا، قيل: بالسنة، وقيل: لأنهم كانوا أهل كتاب.

ومن جعل الصابئين من أهل الكتاب؛ أخذ الجزية منهم، وقد تقدم القول فيهم، وهو مذهب مالك، والأوزاعي، وغيرهما؛ أنهم كالمجوس، ومن لم يجعلهم من أهل الكتاب؛ لم ير أخذ الجزية منهم.

وذهب الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وغيرهما: إلى أن الجزية تؤخذ من كل عابد وثن، أو نار، أو جاحد، أو مكذب، وكذلك مذهب مالك: أخذ [ ص: 244 ] الجزية من جميع أجناس الشرك [والجحد]، وحكمهم حكم المجوس.

ومذهب الشافعي: أن الجزية لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب والمجوس.

والجزية على الرجال البالغين، ولا جزية على النساء والصبيان، ولا على العبد الذمي.

وضرب عمر رضي الله عنه على أهل الذمة أربعة دنانير على كل رجل على أهل الذهب، وثمانية وأربعين درهما على أهل الورق، وأرزاق المسلمين من الحنطة مدين، ومن الزيت ثلاثة أقساط لكل إنسان كل شهر، ومن كان من أهل مصر؛ فإردب لكل إنسان في كل شهر.

قال مالك: لا يزاد عليهم شيء، ولا يؤخذ إلا ما فرضه عمر رضي الله عنه.

الشافعي: لا بأس بما صولح عليه أهل الذمة وإن كان أكثر مما ضربه عمر، إذا وقع العقد على شيء مسمى بعينه، وإن كان أضعاف ذلك.

أبو حنيفة، وأصحابه: توضع الجزية على رؤوس الرجال على الموسر ثمانية وأربعون درهما، وأربعة وعشرون، واثنا عشر.

[ ص: 245 ] الشافعي: يؤخذ من كل واحد من الأحرار البالغين دينار، واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من أهل اليمن دينارا دينارا في كل سنة، أو قيمته من المعافر، وسوى بين موسرهم ومعسرهم.

الثوري: أمر الجزية إلى الإمام، يزيد عليهم بقدر يسرهم، ويضع عنهم بقدر عسرهم إذا كانوا أخذوا عنوة، فإن أخذوا صلحا؛ فلا يزاد على ما صولحوا عليه.

وقوله تعالى: والذين يكنزون الذهب والفضة الآية:

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن الكنز كل مال لا تؤدى زكاته، وحق الله تعالى فيه".

[ ص: 246 ] وقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقال له أبو هريرة: بل فينا وفيهم.

ابن عباس: هي خاصة فيمن لم يؤد زكاته من المسلمين، وعامة في أهل الكتاب أجمعين.

التالي السابق


الخدمات العلمية