التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

صفحة جزء
التفسير:

[قوله عز وجل: أفمن يعلم أنما أنـزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ]: هذا مثل [ ص: 577 ] ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر، ويروى: أنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وأبي جهل لعنه الله.

وقوله: والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل : قال ابن عباس: هو الإيمان بالنبيين كلهم.

الحسن: هو صلة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وقيل: هو صلة الأرحام.

وأقاموا الصلاة يعني: الصلوات الخمس.

وقوله: وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يعني: الزكاة المفروضة، عن ابن عباس.

ويدرءون بالحسنة السيئة أي: يدفعون إساءة من أساء إليهم، بالإحسان.

ابن زيد: يدفعون الشر بالخير.

وقيل: معناه: أنهم إذا هموا بسيئة رجعوا عنها، واستغفروا.

وقيل: يدفعون الشرك بشهادة أن لا إله إلا الله.

وقال عطاء: يدفعون إساءة من أساء إليهم بالسلام.

وقوله: أولئك لهم عقبى الدار : قيل: معناه أعقبهم الله الجنة من دارهم في النار لو لم يكونوا مؤمنين.

وقيل: المعنى: لهم عقيب طاعة ربهم في الدنيا الجنة في الآخرة.

[ ص: 578 ] ثم فسر عقبى الدار بقوله: جنات عدن يدخلونها الآية؛ يريد: أنهم يدخلون بالأعمال، لا بالأنساب.

وقوله: سلام عليكم بما صبرتم أي: تقول لهم الملائكة: سلام عليكم بما صبرتم على عمل الطاعة، والانتهاء عن المعصية، ومعنى سلام عليكم : سلمكم الله، فهو خبر معناه: الدعاء، والباء في بما صبرتم : متعلقة بمعنى سلام عليكم ، على ما تقدم، ويجوز أن تتعلق بمحذوف؛ أي: هذه الكرامة بصبركم.

وقوله: فنعم عقبى الدار [أي: فنعم عقبى الدار] الجنة من النار.

وقوله في خبر أهل النار: ولهم سوء الدار أي: لهم من الدار الآخرة ما يسوءهم؛ وهو النار.

وقوله: الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أي: يوسع ويضيق؛ ومعناه: أن المشركين فرحوا بالتوسعة عليهم في الدنيا، ولم يعلموا أن متاع الدنيا في الآخرة قليل.

وقوله: وفرحوا بالحياة الدنيا : معطوف على ويفسدون في الأرض ، وفي الآية تقديم وتأخير؛ التقدير: والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، وفرحوا بالحياة الدنيا، وما الحياة [ ص: 579 ] الدنيا في الآخرة إلا متاع، أولئك لهم اللعنة، ولهم سوء الدار، ثم ابتدأ: الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر .

ومعنى {متاع}: أنها يستمتع بها، ثم تذهب.

وقوله تعالى: ويهدي إليه من أناب أي: رجع، والهاء للحق، أو للإسلام، أو لله عز وجل؛ على تقدير: إلى دينه، وقيل: هي للنبي عليه الصلاة السلام.

ومعنى وتطمئن قلوبهم بذكر الله أي: تسكن، وتستأنس، بتوحيد الله تعالى.

وقال ابن عيينة: بأمر الله تعالى وقضائه.

وقوله: ألا بذكر الله تطمئن القلوب يعني: قلوب المؤمنين.

التالي السابق


الخدمات العلمية