التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

صفحة جزء
الإعراب:

من قرأ: {على عبده} ; فهو النبي عليه الصلاة والسلام، والضمير في

[ ص: 20 ] ومن قرأ: {على عباده} ; فالمراد به: النبي عليه الصلاة والسلام وأمته; لأنهم مخاطبون به، والضمير في {ليكون} على هذه القراءة للقرآن.

ومن قرأ: {اكتتبها} ; فالمعنى: اكتتبت [له; أي: استكتبت]، فهو على القلب; كقولهم: {أدخلت القلنسوة في رأسي} .

وقراءة الجماعة تحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون المعنى: استكتبها; لأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يكتب بيده.

والثاني: أن يكون معناه: كتبها إذا أمر بها.

والياء والنون في يأكل منها ظاهران.

ومن قرأ: {ويجعل لك قصورا} ; فعلى الاستئناف، والجزاء في هذا النحو موضع استئناف; يدل على ذلك: أن الجمل من الابتداء والخبر تقع فيه; كقوله: من يضلل الله فلا هادي له [الأعراف: 186].

ومن جزم; عطف على موضع {جعل} ، وهو جواب الشرط، وهذا أولى.

[ ص: 21 ] من عطف نحو: ونذرهم في طغيانهم يعمهون على موضع فلا هادي له ; لأن فلا هادي له ليس بفعل.

ومن قرأ بالنصب; فهو جواب الجزاء بالواو; كما تقول: [متى تأتني آتك وأحسن إليك].

ومن قرأ: {أن نتخذ من دونك من أولياء} ; كان قوله: {من أولياء} في موضع الحال، و {من} : زائدة; لمكان النفي; ولا يصح كون من أولياء مفعولا ثانيا على هذه القراءة; لأن [اتخذ] إذا كان متعديا إلى مفعولين; لم تدخل {من} في مفعوله الثاني.

ومن قرأ: {نتخذ} ; فقوله: من أولياء في موضع المفعول الثاني; كقولك: [ما ضربت من رجل].

وتقدم القول في الياء والتاء من قوله: فقد كذبوكم بما تقولون .

ومن قرأ: {تستطيعون} ; بالتاء; فالخطاب لمتخذي الشركاء، ومن

[ ص: 22 ] قرأ بالياء; فالمعنى: فما يستطيع الشركاء.

وقوله: يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين : {يومئذ} : خبر عن لا بشرى ; لأن الظروف تكون أخبارا عن المصادر، وقوله: {للمجرمين} : صفة لـ {بشرى} ، أو تبيين لها، ويجوز أن يكون {للمجرمين} : خبرا لـ {بشرى} ، و {يومئذ} : تبيينا لـ {بشرى} .

وإذا قدرت لا بشرى مثل: [لا رجل]; لم يجز أن تعمل لا بشرى في {يومئذ} .

وقوله: {ويوم تشقق السماء بالغمام} : الباء متعلقة بمحذوف في موضع الحال; والمعنى: تشقق وعليها الغمام.

والتشديد والتخفيف في {تشقق} ظاهران.

ومن قرأ: {وننزل الملائكة تنزيلا} ; فإن المصدر جاء بعده على [نزل]; لأن

[ ص: 23 ] [نزل] و [أنزل] بمعنى.

[ومن قرأ: {ونزل} ; فلمجيء المصدر عليه، وكذلك: ونزل الملائكة ; والمعنى: ونزل الله الملائكة].

ومن قرأ: {ونزل الملائكة} ; فالأصل: [ننزل]; فحذف إحدى النونين، حسب ما تقدم في ننجي المؤمنين [الأنبياء: 88].

ومن قرأ: {ونزل الملائكة} ; بالتخفيف; جاز أن يكون لغة; كما جاء [زكم]، و[جن]، ولا يقال: [زكمه]، ولا [جنه]، وإنما يقال: [أزكمه]، و[أجنه]، ولا يقدم على مثله إلا بسماع.

وقيل: هو على تقدير حذف المضاف; والتقدير: ونزل نزول الملائكة، فحذف المصدر، وأقيمت {الملائكة} مقامه، فهو كقولك: [نزول منزول]، و[ضرب مضروب].

وقوله: الملك يومئذ الحق للرحمن الملك} : مبتدأ، و {الحق} : صفة له، و {للرحمن} : الخبر.

[ ص: 24 ] وأجاز الزجاج نصب {الحق} على المصدر، فيكون {للرحمن} خبرا لـ {الملك} .

والعامل في {يومئذ} : {الملك} ، وقيل: العامل فيه {للرحمن} ; على تقدير التقديم والتأخير; والتقدير: الملك الحق للرحمن يومئذ; أي: أن يرحم يومئذ عباده المؤمنين.

وقوله: وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم : معطوف على الهاء والميم في {فدمرناهم} ، أو منصوب بإضمار فعل; [على تقدير: أغرقناهم، وأغرقنا قوم نوح.

وعادا وثمود : معطوفان على وقوم نوح ، أو على الهاء والميم في {جعلناهم} ، أو على المضمر في {دمرناهم} ، أو منصوبان بإضمار فعل].

وكلا ضربنا له الأمثال : نصب قوله: {كلا} على تقدير: ذكرنا كلا، ونحوه; لأن ضرب الأمثال تذكير ووعظ.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية