التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

صفحة جزء
{الصراط} :

السين: الأصل، والصاد: بدل منها;
لتتفق الصاد والطاء في الاستعلاء والإطباق، فيخف اللفظ، والزاي; لتتفق مع الطاء في الشدة والجهر، مع كون الصاد والزاي مناسبتين للسين، والمضارعة -أعني: بين الصاد والزاي- تقريب أيضا، وهي لغة معروفة، ونظيرها قولهم: (رجل أسدق) ، و (هذا أجدر) ، فقربوا السين والجيم من الزاي.

غير المغضوب عليهم : نصب {غير} من ثلاثة أوجه:

أحدها: الحال من {الذين} ، أو من (الهاء) و (الميم) في {عليهم} .

والثاني: الاستثناء، أجازه الأخفش، والزجاج، وغيرهما، ومنعه الفراء من أجل {لا} في قوله تعالى: ولا الضالين ، و {لا} قد تحتمل أن تكون صلة.

والوجه الثالث: إضمار (أعني) .

وجره أيضا من ثلاثة أوجه:

[ ص: 134 ] أحدها: البدل من {الذين} .

والثاني: النعت لـ {الذين} ؛ لأنه يراد به الجنس، ولم يقصد به قوم بأعيانهم، وقيل: لأن {غير} هنا تعرفت بالإضافة على حكمها; إذ أوقعت على شيء مخصوص غير شائع; نحو: (عليك بالحركة غير السكون) ، فـ (غير السكون) هو الحركة، وكذلك: (كل من لم يغضب عليه فهو منعم عليه) ، وإنما تكون نكرة في نحو: (رأيت غير زيد) ؛ لأن (غير زيد) يقع على جميع الأشياء.

والثالث: البدل من الهاء والميم في {عليهم} .

و {لا} عند الكوفيين في قوله: ولا الضالين بمنزلة {غير} ، وقيل: هي تأكيد، دخلت لئلا يتوهم أن {الضالين} معطوف على {الذين} .

وهمز {الضألين} فرارا من التقاء الساكنين، فحركت الألف، فانقلبت همزة، حكى أبو زيد وغيره عن العرب: (دأبة، ومأدة، وشأبة) ، وعليه قول كثير : [من الطويل].


(إذا ما العوالي بالعبيط احمأرت)

[ ص: 135 ] نزلت أم القرآن بالمدينة في قول مجاهد، وأبي هريرة، وعطاء بن يسار، وابن عباس باختلاف عنه، وهي في قول قتادة وابن جبير مكية، وروي نحوه عن ابن عباس .

وعددها سبع آيات بإجماع، إلا أن الكوفيين والمكيين عدوا بسم الله الرحمن الرحيم آية، ولم يعدوا أنعمت عليهم ، وسائر العادين سواهم عدوا على ضد ذلك.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية