التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

صفحة جزء
وقوله: أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما يجوز أن يكون] المعنى: مما عملناه بقوتنا وقدرتنا، ويجوز أن يكون على معنى تحقيق إضافة الملك إلى المالك.

وقد قدمنا القول في معنى (اليد) ووجوهها.

فهم لها مالكون يعني: أنها مذللة لهم، وأنهم قادرون على تصريفها.

وقوله: فمنها ركوبهم : (الركوب): ما يركب، وحذف هاء التأنيث عند البصريين على النسب، والأصل: (ركوبتهم) وكذلك روي عن عائشة رضي الله عنها [ ص: 412 ] أنها قرأت: {ركوبتهم} وكانت التاء الأصل عند الكوفيين; ليفرق بين (فاعل) و (مفعول) نحو: (امرأة صبور، وشكور) ونظائره مما هو بمعنى {فاعل} و (ناقة حلوبة وركوبة) وشبههما مما هو بمعنى: (مفعول).

وقوله: لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون : روي في الخبر: (أنه يمثل لكل قوم ما كانوا يعبدونه في الدنيا من دون الله، فيتبعونه إلى النار، فهم لهم جند محضرون).

قتادة : المعنى: أنهم يغضبون آلهتهم في الدنيا.

وقيل: المعنى: أنهم يعبدون الآلهة، ويقومون بها، فهم لها بمنزلة الجند، وهي لا تستطيع أن تنصرهم.

وقوله: فلا يحزنك قولهم يعني: قول الذي قال: قال من يحيي العظام وهي رميم قال ابن عباس : هو عبد الله بن أبي.

مجاهد ، و الحسن ، وغيرهما: هو أبي بن خلف الذي قتله النبي صلى الله عليه وسلم.

وقيل: أمية بن خلف، قال الحسن : أتى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بعظم قد بلي، فقال: [ ص: 413 ] يا محمد; أتزعم أن الله يبعث هذا؟! فنزلت الآيات فيه.

سعيد بن جبير : هو العاصي بن وائل السهمي.

وفي الآيات دليل على صحة القياس; لأن الله تعالى احتج على منكري البعث بالنشأة الأولى.

وقوله: من يحيي العظام وهي رميم أي: بالية، يقال: (رم العظم) فهو (رميم) و (رمام).

وقوله: الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا يعني: خروج النار من العيدان الخضر التي تحك العرب بعضها إلى بعض، فتخرج منها النار، وفيها الرطوبة التي هي ضرب من الماء.

وقوله: أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى : هذا أيضا احتجاج عليهم بأن الذي خلق السماوات والأرض على عظمها قادر على إعادة الخلق، و {بلى} تأتي بعد النفي، فتحقق الإيجاب، ولو جاءت في موضعها (نعم) لحققت النفي، وانقلب المعنى.

التالي السابق


الخدمات العلمية