التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

صفحة جزء
[ ص: 425 ] التفسير:

والصافات صفا وما بعدها، إلى قوله: فالتاليات ذكرا يراد به الملائكة، عن ابن عباس .

{والصافات}: جمع (صافة) كأنها: جماعة صافة، وقيل لها: (الزاجرات) لأنها تزجر بالسحاب، أو لأنها تزجر عن معاصي الله.

قتادة : (الزاجرات): آي: القرآن، وعن قتادة أيضا في (التاليات ذكرا): أنه يراد به: كل من تلا ذكر الله وكتبه.

وقوله: ورب المشارق يعني: المشارق والمغارب، فحذف، والمراد: مشارق الشمس.

ابن عباس : للشمس كل يوم مشرق ومغرب.

وقوله: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا} أي: وحفظناها حفظا.

وقوله: لا يسمعون إلى الملإ الأعلى يعني: الملائكة; والمعنى: لئلا يسمعوا، فحذفت (أن) فارتفع الفعل.

وقوله: ويقذفون من كل جانب دحورا} أي: يرمون مطرودين، عن مجاهد .

[ ص: 426 ] قتادة : {دحورا}: رميا في النار.

وقوله: ولهم عذاب واصب أي: دائم، عن مجاهد وقتادة .

أبو صالح والسدي : موجع.

إلا من خطف الخطفة أي: استرق شيئا من السمع بسرعة.

فأتبعه شهاب ثاقب أي: مضيء، عن الحسن وغيره.

وجعل الله تعالى الرجوم علما لمبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنها لم تكن قبله.

ابن عباس في (الشهب) قال: تحرقهم من غير موت، وليست الشهب التي يرجم بها الكواكب الثابتة، يدل على ذلك رؤية حركاتها، والثابتة تجري ولا ترى حركاتها؛ لبعدها.

وقوله: فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا : قال مجاهد : أي: أم من خلقنا من السماوات، والأرض، والجبال، والبحار؟

وقيل: يدخل فيه الملائكة، ومن سلف من الأمم الماضية، يدل على ذلك أنه أخبر عنه بـ {من} .

وقوله: إنا خلقناهم من طين لازب : قال قتادة وابن زيد: معنى {لازب}: [ ص: 427 ] لازق.

ابن جبير: {لازب} معناه: جيد.

مجاهد : معناه: لازم.

ومثله قولهم: (لاتب، ولاتم) على بدل الباء من الميم.

وقوله: بل عجبت ويسخرون أي: بل عجبت مما نزل عليك من القرآن، وهم يسخرون.

وقوله: وإذا رأوا آية يستسخرون أي: يستدعون السخري من غيرهم.

مجاهد : يستهزئون، قتادة : يسخرون.

وقوله: قل نعم وأنتم داخرون أي: نعم تبعثون، وأنتم داخرون، أي صاغرون.

وقوله: فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون أي: ينظر بعضهم إلى بعض، وقيل: المعنى: ينتظرون ما يفعل بهم، وقيل: هو مثل قوله: فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا [الأنبياء: 97].

وقوله: وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين أي: يوم الجزاء، فقال الله تعالى: هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ،

[ ص: 428 ] وقيل: هو من قول بعضهم لبعض.

وقوله: احشروا الذين ظلموا وأزواجهم : من قول الله تعالى للملائكة.

ومعنى {أزواجهم}: قرناؤهم.

عمر و ابن عباس : معناه: وأشباههم، عمر -رضي الله عنه-: الزاني مع الزاني، وشارب الخمر مع شارب الخمر، والسارق مع السارق.

قتادة وأبو العالية: يعني: أشياعهم الكفار مع الكفار.

ابن زيد: أزواجهم في الأعمال.

وقوله: فاهدوهم إلى صراط الجحيم أي: دلوهم عليه.

وقوله: ما لكم لا تناصرون أي: لا ينصر بعضكم بعضا.

وقوله: بل هم اليوم مستسلمون أي: قد استسلموا للعذاب.

وقوله: قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين : [قال مجاهد : هذا قول الكفار للشياطين، ومعنى عن اليمين : عن طريق الجنة، عن قتادة وغيره.

وقيل: المعنى: تأتوننا من جهة النصح، والعرب تتيمن بما جاء عن اليمين.

وقيل: المعنى: تأتوننا إتيان من إذا حلف لنا صدقناه.

وقد قيل في معناه ما قيل في قوله: وعن أيمانهم وقد تقدم ذكره في (الأعراف) [17].

[ ص: 429 ] ومعنى (سؤال بعضهم لبعض): التأنيب والتوبيخ.

وقوله: قالوا بل لم تكونوا مؤمنين : هذا قول المتبوعين للتابعين، أي: لم تكونوا مؤمنين، فرددناكم عن الإيمان.

وما كان لنا عليكم من سلطان أي: من حجة في ترك الحق.

بل كنتم قوما طاغين أي: متجاوزين في الظلم.

وقوله: فحق علينا قول ربنا : هو أيضا من قول المتبوعين، أي: فحق علينا وعليكم قول ربنا، فكلنا في العذاب.

وقوله: فأغويناكم إنا كنا غاوين : بالوسوسة، والاستدعاء.

وقوله: إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون أي: إذا قيل لهم: قولوا لا إله إلا الله يستكبرون.

وقوله: أولئك لهم رزق معلوم يعني: رزق الجنة، وقال قتادة : يعني: الجنة، وقيل: يعني: الفواكه التي ذكر.

وقوله: يطاف عليهم بكأس من معين أي: من خمر جارية.

الضحاك والسدي : كل (كأس) في القرآن فهي الخمر، والعرب تقول للإناء [ ص: 430 ] إذا كان فيه خمر: (كأس) فإذا لم يكن فيه خمر; قالوا: (إناء) و (قدح).

وقوله: لا فيها غول أي: لا تذهب عقولهم، ولا هم عنها ينزفون أي: لا تصدع رؤوسهم، قاله قتادة .

ابن عباس : لا فيها غول أي: لا فيها صداع، ولا هم عنها ينزفون أي: لا تذهب عقولهم، وعنه أيضا: (الغول): وجع البطن، وقيل: (الغول): الإثم.

و (الغول) في اللغة: الأذى والمكروه، يقال: (غاله الشراب، واغتاله) إذا آذاه وذهب بعقله.

ابن جبير: ولا هم عنها ينزفون أي: لا تنزف عقولهم.

وقيل: معنى {ينزفون}: يسكرون، و (النزيف): السكران، وهو المنزوف أيضا، يقال: (نزف الرجل) إذا ذهب عقله من السكر، وحكى أبو عبيدة: أنزف إذا سكر، ويقال أيضا: أنزف إذا نفد شرابه، فهو منزف، والأصل في ذلك النقصان، فهو يرجع إلى نقصان العقول والشراب.

[ ص: 431 ] وقوله: وعندهم قاصرات الطرف عين : قال ابن عباس وغيره: قصرن طرفهن على أزواجهن، مجاهد : معناه: لا يغرن.

ومعنى {عين}: حسان العيون، عن مجاهد ، السدي: عظام العيون، الحسن : الشديدات بياض العيون الشديدات سوادها.

وقوله: كأنهن بيض مكنون : قال ابن عباس : يعني اللؤلؤ المكنون في الصدف.

الحسن ، وابن زيد: شبههن ببيض النعام، يكن بالريش من الريح والغبار.

سعيد بن جبير ، والسدي : شبههن ببطن البيض قبل أن يقشر وتمسه الأيدي.

الطبري: هو القشر الرقيق الذي على البيضة من داخل، وروي نحو ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- والعرب تشبه المرأة ببيضة النعامة.

التالي السابق


الخدمات العلمية