التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

صفحة جزء
الإعراب :

بشيرا ونذيرا : حالان من (الآيات ) ، والعامل فيه {فصلت} .

ومن جر سواء للسائلين ؛ فعلى النعت لـ {أيام} ، أو لـ {أربعة} ، ومن نصب ؛ فعلى المصدر ، و {سواء} بمعنى : استواء ؛ [أي : استوت استواء ] ، والرفع على الابتداء ، والخبر : {للسائلين} .

ومن قرأ : ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ؛ فالمعنى : أعطيا [ ص: 16 ] الطاعة ؛ قالتا : أعطينا ، فحذف المفعولين جميعا ، ويجوز وهو أحسن- أن يكون {آتينا} (فاعلنا ) ، فحذف مفعول واحد .

ومن قرأ : {أتينا} ؛ فالمعنى : جئنا بما فينا .

ومن أسكن الحاء من {نحسات} ؛ فعلى أنه جمع (نحس ) الذي هو مصدر وصف به ، ويجوز أن يكون صفة ؛ مثل : (فسل ) ، ولم تحرك العين في الجمع لما كان صفة .

ومن كسر الحاء ؛ جعله صفة ؛ مثل : (فرق ) ، ويجوز أن يكون جاء على (فعل ) على أن الفعل منه في التقدير : (فعل يفعل ) ؛ مثل : (سعد يسعد ) وإن لم يسمع الفعل ؛ كما استعمل (فقير ) ، و (شديد ) ؛ على تقدير : (فقر ) ، و (شدد ) وإن لم يستعملا .

[ ص: 17 ] ومما يدل على أن (النحس ) مصدر قوله : في يوم نحس مستمر [القمر : 19 ] ، ولو كان صفة ؛ لم يضف (اليوم ) إليه ، ولم يسمع في {نحس} إلا الإسكان .

وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم : يجوز أن يكون {ظنكم} و {أرداكم} خبرين عن {وذلكم} ، ويجوز أن يكون {ظنكم} بدلا من {وذلكم} ، و {أرداكم} : الخبر .

و {أرداكم} عند الفراء الحال ، وذلك غير سائغ عند البصريين إلا على إضمار (قد ) .

ومن قرأ : وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ؛ فمعناه : أنهم لو استعتبوا ؛ لما أعتبوا ؛ أي : لو طلب منهم الصلاح ؛ لم يوجد عندهم ، و (الاستعتاب ) : طلب صلاح المعاتب ، وتقدم معنى قراءة الجماعة في التفسير ، وحقيقته : (أعتبت الرجل ) : زلت له عما يوجب العتب ، وكذلك (أشكيته ) : زلت عما يوجب شكواه ، وهذا يسمى السلب .

[ ص: 18 ] ومن قرأ : والغوا فيه ؛ بضم الغين ؛ فهو من (لغا يلغو ) ، لغة فيه ، وقراءة الجماعة من (لغي يلغى ) .

ذلك جزاء أعداء الله النار : {ذلك} : ابتداء ، و {جزاء} : الخبر ، و {النار} : بدل من {جزاء} ، أو خبر مبتدأ مضمر ، والجملة في موضع البيان للجملة الأولى .

نـزلا من غفور رحيم : {نـزلا} : يجوز أن يكون جمع (نازل ) ، فيكون حالا من الضمير المرفوع في {تدعون} ، [أو من المجرور في {لكم} ] .

وقوله : من غفور رحيم - إذا كان قوله : {نـزلا} حالا من الضمير في {تدعون} - متعلق بـ {تدعون} ؛ لأن الحال والجار جميعا في الصلة ، ولا يجوز ذلك إن جعلت الحال من {لكم} ، والجار ] متعلقا بـ {تدعون} ؛ لأن فيه فصلا بين الصلة والموصول بالأجنبي .

ولا تتعلق {من} بـ {لكم} ؛ على أن تكون ظرفا ؛ لأنه قد تعلق به ظرف آخر ؛ وهو {فيها} .

ويجوز أن تكون {من} والمجرور بها في موضع حال من الضمير [ ص: 19 ] المجرور في {لكم} ، ويكون {نـزلا} حالا من الضمير المرفوع في {تدعون} ، أو من {ما} في قوله : ما تدعون ؛ ولا يكون على ذلك حالا من الضمير المجرور في {لكم} ؛ [لأنه لا يكون منه حالان ، فإن جعلت {من} صفة لـ(نزل ) ؛ جاز أن يكون قوله : {نـزلا} حالا من الضمير المجرور في {لكم} ] .

ويجوز أن يكون (النزل ) بمعنى : (الرزق ) ، فيكون حالا للموصول ، والعامل فيه {لكم} ، وقوله : من غفور رحيم صفة للحال ، وهو متعلق بمحذوف .

ولا تكون {من} متعلقة بـ {تدعون} مع كون {نـزلا} حالا من {ما} ؛ لأن فيه فصلا بين الصلة والموصول [بأجنبي ؛ لأن الحال إذا كانت من الموصول ؛ كانت كالصفة ، لا يجوز أن يعترض بها بين الصلة والموصول ] ؛ كما لا يجوز ذلك في الصفة .

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية