السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
1613 (باب منه)

وذكره النووي في: (كتاب الجنائز) .

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 38 ج 7 المطبعة المصرية

[ (عن أبي مرثد الغنوي) (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ".]
(الشرح)

قال النووي : فيه: تصريح بالنهي عن الصلاة إلى قبر. قال الشافعي : وأكره أن يعظم مخلوق، حتى يجعل قبره مسجدا، مخافة للفتنة عليه، وعلى من بعده من الناس. انتهى.

وأقول: هذا الحديث، يقتضي تحريم الصلاة عند القبور وإليها. كما هو الأصل في النهي.

وفي حديث أبي سعيد الخدري، يرفعه: "الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام".

رواه أحمد، وأهل السنن، وصححه ابن حبان والحاكم.

[ ص: 416 ] وقد تظاهرت الأدلة، من السنن الصحيحة: بمنع اتخاذ القبور مساجد .

منها: حديث ابن مسعود مرفوعا: " إن من شرار الناس، من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد ". رواه أبو جابر بن حبان في صحيحه.

وحديث جندب بن عبد الله، يرفعه: " ألا والله من كان قبلكم: كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد. ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك ".

وروى مالك في الموطأ، عن عطاء بن يسار : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد. اشتد غضب الله على قوم، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ".

وفي الباب روايات كثيرة، حاصلها:

أن كل موضع قصدت الصلاة فيه، فقد اتخذ مسجدا، وإن لم يبن هناك مسجد.

ففي هذه: نهي عن اتخاذ المساجد على القبور، والصلاة إليها وعندها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية " رضي الله عنه ": هذه المساجد، المبنية على قبور الأنبياء والصالحين، أو الملوك وغيرهم، تتعين إزالتها بهدم أو غيره.

هذا مما لا أعلم فيه خلافا، بين العلماء المعروفين.

[ ص: 417 ] وقال الحافظ ابن القيم : يجب هدم القباب والمساجد، التي بنيت على القبور؛ لأنها أسست على معصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

وقال ابن قدامة "رحمه الله": قد روينا: أن ابتداء عبادة الأصنام: تعظيم الأموات، واتخاذ صورهم والتمسح بها، والصلاة عندها. انتهى.

ولو تتبعنا كلام العلماء في ذلك، لاحتمل عدة أوراق وكراريس.

وفي السنة الصحيحة غنية عن كلام الجميع، فإن الصباح يغني عن المصباح.

التالي السابق


الخدمات العلمية