السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
214 (باب إعطاء من يخاف على إيمانه)

وقال النووي في الجزء الأول من شرحه:

(باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه. والنهي عن القطع بالإيمان، من غير دليل قاطع) .

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 180 ج 2 المطبعة المصرية

[عن عامر بن سعد، ، عن أبيه قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 477 ] قسما، فقلت: يا رسول الله، أعط فلانا؛ فإنه مؤمن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أو مسلم". أقولها ثلاثا، ويرددها علي ثلاثا: "أو مسلم".

ثم قال:
"إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه مخافة أن يكبه الله في النار"
.]
(الشرح)

(عن سعد) بن أبي وقاص " رضي الله عنه " (قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما) بفتح القاف.

(فقلت: يا رسول الله! أعط فلانا، فإنه مؤمن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أو مسلم".

أقولها "ثلاثا"، ويرددها علي ثلاثا: "أو مسلم"، بإسكان الواو.

ثم قال: "إني لأعطي الرجل، وغيره أحب إلي منه: مخافة أن يكبه الله في النار") بفتح الياء.

يقال: أكب الرجل، وكبه الله. وهذا بناء غريب؛ فإن العادة: أن يكون الفعل اللازم بغير همزة، فيعدى بالهمزة. وهنا عكسه.

[ ص: 478 ] والضمير يعود على المعطى. أي: أتألف قلبه بالإعطاء، مخافة من كفره: إذا لم يعط.

وفي الباب روايات، عند مسلم وغيره.

وفيه: الفرق بين الإسلام والإيمان؛ وفي هذه المسألة: خلاف، وكلام طويل. تقدم إيضاح شرحها، في كتاب (الإيمان) .

وفيه: دلالة لمذهب أهل الحق، في قولهم: إن الإقرار باللسان لا ينفع، إلا إذا اقترن به: الاعتقاد بالقلب.

خلافا لغلاة المرجئة، في قولهم: " يكفي الإقرار ".

وهذا خطأ ظاهر. يرده إجماع المسلمين، والنصوص: في إكفار المنافقين. وهذه صفتهم.

وفيه: الشفاعة إلى ولاة الأمور، فيما ليس بمحرم.

وفيه: مراجعة المسئول في الأمر الواحد.

وفيه: تنبيه المفضول الفاضل، على ما يراه مصلحة.

وفيه: أن الفاضل لا يقبل ما يشار عليه به مطلقا. بل يتأمله، فإن لم تظهر مصلحته لم يعمل به.

[ ص: 479 ] وفيه: الأمر بالتثبت وترك القطع بما لا يعلم القطع فيه.

وفيه: أن الإمام، يصرف المال في مصالح المسلمين: الأهم فالأهم.

وفيه: أنه لا يقطع لأحد بالجنة على التعيين، إلا من ثبت فيه أنه كالعشرة وأشباههم.

وهذا مجمع عليه، عند أهل السنة.

وليس في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "أو مسلما"، إنكار كونه بل معناه: النهي عن القطع بالإيمان.

وأن لفظة " الإسلام " أولى به. فإن الإسلام معلوم بحكم الظاهر. وأما الإيمان فباطن، لا يعلمه إلا الله تعالى.

وقد زعم صاحب التحرير: أن في هذا الحديث، إشارة إلى أن الرجل لم يكن مؤمنا، وليس كما زعم.

بل فيه: إشارة إلى إيمانه، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في جواب سعد: " إني لأعطي الرجل، وغيره أحب إلي منه".

معناه: أعطي من أخاف عليه " لضعف إيمانه، أن يكفر. وأدع غيره: من هو أحب إلي منه، لما أعلمه من طمأنينة قلبه وصلابة إيمانه.

قاله النووي .

التالي السابق


الخدمات العلمية