السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
1778 [ ص: 499 ] (باب لا تحل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته)

وقال النووي : (باب تحريم الزكاة، على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى آله وهم بنو هاشم، وبنو المطلب، دون غيرهم) .

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 170 ج7 المطبعة المصرية

[حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي حدثنا شعبة ، عن محمد (وهو ابن زياد) سمع أبا هريرة يقول: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كخ كخ ارم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة؟" .]
(الشرح)

(عن أبي هريرة ) رضي الله عنه (قال: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كخ كخ، ارم بها") بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء، ويجوز كسرها مع التنوين.

وهي كلمة يزجر بها الصبيان عن المستقذرات، فيقال له: كخ. أي: اتركه وارم به.

قال الداودي : هي عجمية معربة. بمعنى "بئس".

[ ص: 500 ] وقد أشار إلى هذا البخاري، بقوله في ترجمة (باب من تكلم بالفارسية والرطانة) : وفي الحديث: أن الصبيان يوقون مما يوقاه الكبار، ويمنعون من تعاطيه، وهذا واجب على الولي.

(أما علمت أنا لا نأكل الصدقة؟) .

هذه اللفظة تقال في الشيء الواضح التحريم، ونحوه، وإن لم يكن المخاطب عالما به.

وتقديره: عجب! كيف خفي عليك هذا، مع ظهور تحريم الزكاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى آله ؟!.

قال النووي : وهم بنو هاشم، وبنو المطلب .

هذا مذهب الشافعي ومرافقيه: أن آله هم هؤلاء. وبه قال بعض المالكية.

وقال أبو حنيفة، ومالك: هم بنو هاشم خاصة.

وقال بعض العلماء: هم قريش كلها.

وقال أصبغ المالكي : هم بنو قصي .

قال: دليل الشافعي : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إن بني هاشم، وبني المطلب: شيء واحد". وقسم بينهم سهم ذوي القربى.

قال: وأما صدقة التطوع، ففيها ثلاثة أقوال للشافعي:

[ ص: 501 ] أصحها: أنها تحرم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتحل لآله.

وأما موالي بني هاشم وبني المطلب، ففيه وجهان:

أصحهما: " يحرم". للحديث الذي ذكره مسلم بعد هذا "حديث أبي رافع".

وبالتحريم قال أبو حنيفة، وسائر الكوفيين.

وبالإباحة قال مالك.

وادعى ابن بطال: أن الخلاف إنما هو في موالي بني هاشم. وأما موالي غيرهم، فتباح لهم بالإجماع.

قال النووي : وليس كما قال؛ بل الأصح تحريمها على موالي بني هاشم وبني المطلب، ولا فرق بينهما. انتهى.

قال الشوكاني في (السيل الجرار) : الأدلة المتواترة تواترا معنويا، قد دلت على تحريم الزكاة على آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

وتكثير المقال، وتطويل الاستدلال، في مثل هذا المقام: لا يأتي بكثير فائدة.

وأما تحريمها على مواليهم، فلحديث أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم) .

[ ص: 502 ] أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي . والترمذي، وصححه. وصححه أيضا ابن خزيمة، وابن حبان . انتهى.

قلت: وكذا الحق تحريمها عليهم، ولو من هاشمي إلى هاشمي، لعموم الأدلة.

وقد بسطت القول على هذه المسألة، في كتاب (دليل الطالب) فلا نعيده؛ (فراجعه إن شئت)

التالي السابق


الخدمات العلمية