السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
1784 (باب كراهية استعمال آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم)

وذكره النووي في الباب المتقدم.

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 177 - 180 ج 7 المطبعة المصرية

[أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه قال اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا: والله! لو بعثنا هذين الغلامين (قالا لي وللفضل بن عباس) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلماه فأمرهما على هذه الصدقات، فأديا ما يؤدي الناس وأصابا مما يصيب الناس! قال: فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما، فذكرا له ذلك، فقال علي بن أبي طالب: لا تفعلا. فوالله! ما هو بفاعل، فانتحاه ربيعة بن الحارث فقال: والله! ما تصنع هذا إلا نفاسة [ ص: 503 ] منك علينا. فوالله! لقد نلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فما نفسناه عليك قال: علي: أرسلوهما. فانطلقا، واضطجع علي قال: فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر سبقناه إلى الحجرة فقمنا عندها حتى جاء، فأخذ بآذاننا ثم قال: "أخرجا ما تصرران" ثم دخل ودخلنا عليه، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش قال: فتواكلنا الكلام ثم تكلم أحدنا، فقال: يا رسول الله! أنت أبر الناس وأوصل الناس. وقد بلغنا النكاح. فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات فنؤدي إليك كما يؤدي الناس ونصيب كما يصيبون. قال: فسكت طويلا حتى أردنا أن نكلمه. قال: وجعلت زينب تلمع علينا من وراء الحجاب: أن لا تكلماه. قال: ثم قال: "إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس. ادعوا لي محمية (وكان على الخمس) ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب" قال: فجاءاه، فقال: لمحمية: أنكح هذا الغلام ابنتك (للفضل بن عباس) فأنكحه.

وقال لنوفل بن الحارث: "أنكح هذا الغلام ابنتك" (لي) فأنكحني.

وقال لمحمية: "أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا"
.

قال الزهري: ولم يسمه لي.]


[ ص: 504 ] (الشرح)

(عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث، قال: اجتمع ربيعة بن الحارث، والعباس بن عبد المطلب. فقالا: والله! لو بعثنا هذين الغلامين "قالا لي وللفضل بن عباس": إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلماه فأمرهما على هذه الصدقات، فأديا ما يؤدي الناس، وأصابا مما يصيب الناس! قال: فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب، فوقف عليهما فذكرا له ذلك. فقال علي بن أبي طالب: لا تفعلا.

فوالله! ما هو بفاعل. فانتحاه) معناه: عرض له وقصده (ربيعة بن الحارث، فقال: والله ! ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا.) أي حسدا منك لنا.

(فوالله ! لقد نلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما نفسناه عليك) . بكسر الفاء. أي: ما حسدناك ذلك.

[ ص: 505 ] (قال علي: أرسلوهما. فانطلقا، واضطجع علي. قال: فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر، سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها حتى جاء، فأخذ بآذاننا، ثم قال: "أخرجا ما تصرران") .

هكذا في معظم الأصول. وهو الذي ذكره الهروي، والمازري، وغيرهما؛ من أهل الضبط: " بضم التاء وفتح الصاد وكسر الراء، وبعدها راء أخرى." ومعناه: تجمعانه في صدوركما من الكلام. وكل شيء أجمعته، فقد صررته.

ووقع في بعض النسخ: " تسرران " بالسين. من السر. أي: ما تقولانه لي سرا.

وذكر عياض فيه أربع روايات، هاتين الثنتين. والثالثة: تصدران. أي: ماذا ترفعان إلي؟ وهذه رواية السمرقندي.

والرابعة: تصوران، بفتح الصاد وكسر الواو. وهكذا ضبطه الحميدي.

قال عياض : وروايتنا عن أكثر شيوخنا: بالسين. واستبعد رواية الدال.

قال النووي : والصحيح: بالصاد والراءين. ورجحه صاحب المطالع.

[ ص: 506 ] (ثم دخل ودخلنا عليه، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش. قال: فتواكلنا الكلام. ثم تكلم أحدنا، فقال: يا رسول الله ! أنت أبر الناس وأوصل الناس. وقد بلغنا النكاح) .

أي: الحلم. كقوله تعالى: حتى إذا بلغوا النكاح . (فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك كما يؤدي الناس، ونصيب كما يصيبون.

قال: فسكت طويلا حتى أردنا أن نكلمه. قال: وجعلت زينب تلمع علينا من وراء الحجاب) .

بضم التاء وإسكان اللام وكسر الميم. ويجوز فتح التاء والميم. يقال: ألمع ولمع، إذا أشار بثوبه أو يده.

(أن لا تكلماه. قال: ثم قال: " إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد") .

وفي الرواية الأخرى: (ثم قال لنا: " إن هذه الصدقات، إنما هي أوساخ الناس. وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد) صلى الله عليه وآله وسلم.

فيه: دليل على أنها محرمة عليهم، سواء كانت بسبب العمل، أو بسبب الفقر والمسكنة، وغيرهما: من الأسباب الثمانية.

قال النووي : وهذا هو الصحيح عند أصحابنا. وجوز بعضهم [ ص: 507 ] لبني هاشم، وبني المطلب: العمل عليها بسهم العامل؛ لأنه إجارة.

قال: وهذا ضعيف أو باطل. وهذا الحديث صريح في رده.

وقال الشوكاني في (السيل الجرار) : يدل على تحريمها على العامل، وعدم جواز قبضه للأجرة، حديث الفضل بن الحارث.

يعني: حديث الباب هذا. أخرجه أحمد ومسلم، وغيرهما.

فهذا دليل على أنه لا يجوز للعامل على الزكاة من بني هاشم: أن يأخذ عمالته.

فإنهما قد بينا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنهما إنما يريدان أن يعملا على الزكاة، ويصيبا منها ما يصيب غيرهما من العمال منها.

وهو أجرة العمالة.

فمنع من ذلك معللا لهما، بأنها أوساخ الناس.

قال: وأما المؤلف، فهو بالمنع من أن يأخذ من الزكاة: أولى من العامل.

لأن العامل، إنما يأخذ أجره على عمل قد عمله، والمؤلف لا عمل له على الصدقة، فلا يحل تأليفه منها، بل يعطى من غيرها.

(إنما هي أوساخ الناس) .

قال النووي : تنبيه على العلة في تحريمها: على بني هاشم، وبني المطلب .

وأنها لكرامتهم، وتنزيههم عن الأوساخ.

ومعنى أوساخ الناس: أنها تطهيره لأموالهم ونفوسهم. كما قال تعالى:

[ ص: 508 ] خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها .

فهي: كغسالة الأوساخ.

(ادعوا لي محمية) بن جزء. وهو رجل من بني أسد. والمحفوظ: أنه من بني زبيد.

وقيل: "جزي". وقيل: "جز" مشدد الزاي.

(وكان على الخمس) .

وفي رواية أخرى: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، استعمله على الأخماس) .

(ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب. قال: فجاءاه فقال لمحمية:

"أنكح هذا الغلام ابنتك"، للفضل بن عباس. فأنكحه. وقال لنوفل ابن الحارث: " أنكح هذا الغلام ابنتك " "لي". فأنكحني. وقال لمحمية: "أصدق عنهما من الخمس".)

يحتمل أن يريد: من سهم ذوي القربى من الخمس؛ لأنهما من ذوي القربى.

ويحتمل أن يريد: من سهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الخمس.

[ ص: 509 ] ("كذا وكذا"، قال الزهري: ولم يسمه لي)

التالي السابق


الخدمات العلمية