السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
5022 [ ص: 236 ] (باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا)

ومثله ترجم النووي أيضا.

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 149-150 جـ17 المطبعة المصرية

[عن أنس بن مالك ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة ، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها » ].


(الشرح)

(عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة» ) .

أي: لا يترك مجازاته بشيء من حسناته.

«والظلم» يطلق بمعنى النقص وحقيقة الظلم، مستحيلة من الله تعالى.

(يعطى بها في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة.

وأما الكافر فيطعم بحسنات، ما عمل بها لله في الدنيا. حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم تكن له حسنة يجزى بها ) .

وفي رواية عنه عند مسلم «إن الكافر، إذا عمل حسنة. أطعم بها طعمة [ ص: 237 ] «من» الدنيا. وأما المؤمن، فإن الله يدخر له حسناته في الآخرة، ويعقبه رزقا في الدنيا على طاعته» .

أجمع أهل العلم، على أن الكافر الذي مات على كفره؛ لا ثواب له في الآخرة. ولا يجازى فيها بشيء من عمله في الدنيا، متقربا به إلى الله تعالى.

وصرح في هذا الحديث، بأن يطعم في الدنيا، مما عمله من الحسنات متقربا به إلى الله تعالى. مما لا يفتقر صحته إلى النية: كصلة الرحم، والصدقة، والعتق، والضيافة، وتسهيل الخيرات، ونحوها.

وأما المؤمن، فيدخر له حسناته، وثواب أعماله، إلى الآخرة. ويجزى بها مع ذلك أيضا، في الدنيا. ولا مانع من جزائه بها، في الدنيا والآخرة.

وقد ورد الشرع به، فيجب اعتقاده.

وهذا الحديث ذكره «مسلم» في آخر أبوابه في صحيحه.

التالي السابق


الخدمات العلمية