السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
2375 [ ص: 225 ] باب الحج عمن لا يستطيع الركوب

وقال النووي : ( باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما، أو للموت).

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 97 ج 6 المطبعة المصرية

[(عن عبد الله بن عباس) رضي الله عنهما؛ (أنه قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر. قالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: "نعم". وذلك في حجة الوداع ) ].

وفي الرواية الأخرى: "فحجي عنه".


(الشرح)

وفي هذا الحديث: فوائد ومسائل؛ منها: جواز الإرداف على الدابة ، إذا كانت مطيقة. وجواز سماع صوت الأجنبية (عند الحاجة) في الاستفتاء، والمعاملة، وغير ذلك.

ومنها: تحريم النظر إلى الأجنبية .

ومنها: إزالة المنكر باليد لمن أمكنه.

[ ص: 226 ] ومنها: جواز النيابة في الحج ، عن العاجز المأيوس منه بهرم، أو زمانة؛ أو موت.

ومنها: جواز حج المرأة عن الرجل . ومنعه الحسن بن صالح. وكذا منعه من منع الاستنابة مطلقا.

ومنها: بر الوالدين بالقيام بمصالحهما : من قضاء دين، وخدمة، ونفقة، وحج عنهما، وغير ذلك.

ومنها: وجوب الحج على من هو عاجز بنفسه، مستطيع بغيره : كولده.

ومنها: جواز قول: (حجة الوداع) . وأنه لا يكره ذلك.

ومنها: جواز حج المرأة بلا محرم ، إذا أمنت على نفسها.

ومذهب الجمهور: جواز الحج عن العاجز بموت، أو عضب وهو الزمانة والهرم، ونحوهما.

وقال مالك ، والليث ، والحسن بن صالح : لا يحج أحد عن أحد إلا عن ميت، لم يحج حجة الإسلام.

وحكي عن النخعي ، وبعض السلف: عدم صحة الحج عن ميت ولا غيره، وإن أوصى به.

وقال الشافعي والجمهور: بجوازه عن الميت، عن فرضه، ونذره، سواء أوصى به أم لا. ويجزئ عنه. وأن ذلك واجب في تركته.

ويجوز عند الشافعية : الاستنابة في حج التطوع ، على أصح القولين.

[ ص: 227 ] واتفق العلماء على جواز الاستنابة مطلقا، ولكن حديث الباب قيده بالولد.

ويؤيده: حديث أبي رزين العقيلي : (أنه أتى النبي -صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن. فقال: "حج عن أبيك واعتمر".) رواه أحمد ، وأهل السنن، وصححه الترمذي .

وأخرج البخاري وغيره، عن ابن عباس : (أن امرأة من جهينة ، جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت. أفأحج عنها؟ قال: "نعم. حجي عنها. أرأيت لو كان على أمك دين، أنت قاضيته؟") الحديث.

وورد في حج الأخ عن أخيه ، والقريب عن قريبه، كما في حديث ابن عباس عند أبي داود . وابن ماجة ، والبيهقي ، وصححاه:

(أن النبي -صلى الله عليه وسلم -، سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة ) .

فلا يصح إلحاق غير القرابة بالقرابة، للفرق الظاهر.

ولهذا يقول -صلى الله عليه وسلم - للخثعمية: "أرأيت لو كان على أبيك دين" ، ويقول للجهنية: "أرأيت لو كان على أمك دين" . ثم قال بعد ذلك: "فدين الله أحق أن يقضى" .

[ ص: 228 ] وأما إيجاب القضاء عليه إذا زال عذره ، فيحتاج إلى دليل، لأن الحج عنه قد وقع صحيحا مجزئا، في وقت مسوغ للاستنابة.

وقد بسطت الكلام في إيضاح هذه المسألة، في موضع آخر، فلا نطول الكلام بإعادته.

والمسألة: قد خفيت منارته على كثير من أهل العلم، فليكن ذلك على ذكر منك، تستضيء بها إن شاء الله.

التالي السابق


الخدمات العلمية