السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
2041 [ ص: 243 ] باب الطيب للمحرم، قبل أن يحرم

وقال النووي : ( باب استحباب الطيب قبل الإحرام في البدن، واستحبابه بالمسك، وأنه لا بأس ببقاء وبيصه. وهو بريقه ولمعانه).

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 98 - 99 ج 8 المطبعة المصرية

[وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب. ، حدثنا أفلح بن حميد، ، عن القاسم بن محمد، ، عن عائشة رضي الله عنها (زوج النبي صلى الله عليه وسلم) قالت: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي لحرمه حين أحرم. ولحله حين أحل. قبل أن يطوف بالبيت. ]


(الشرح)

(عن عائشة "زوج النبي -صلى الله عليه وسلم -، قالت: طيبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بيدي لحرمه) بضم الحاء وكسرها. والضم أكثر. ولم يذكر الهروي وآخرون غيره.

وأنكر ثابت (الضم) على المحدثين. وقال: الصواب الكسر.

والمراد بحرمه، الإحرام بالحج.

(حين أحرم) .

[ ص: 244 ] "فيه": دلالة على استحباب الطيب، عند إرادة الإحرام، وأنه لا بأس باستدامته بعد الإحرام .

وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام.

وإلى هذا ذهب الشافعية . وبه قال خلائق من الصحابة، والتابعين، وجماهير المحدثين، والفقهاء.

منهم: سعد بن أبي وقاص ، وابن عباس ، وابن الزبير ، ومعاوية ، وعائشة ، وأم حبيبة ، وأبو حنيفة ، والثوري ، وأبو يوسف ، وأحمد ، وداود ، وغيرهم.

وقال آخرون بمنعه.

منهم: الزهري ، ومالك ، ومحمد . وحكي أيضا عن جماعة من الصحابة والتابعين.

قال عياض : وتأول هؤلاء حديث عائشة هذا، على أنه تطيب ثم اغتسل بعده، فذهب الطيب قبل الإحرام.

ويؤيد هذا: قولها في الرواية الأخرى: (طيبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عند إحرامه، ثم طاف على نسائه، ثم أصبح محرما) .

فظاهره: أنه تطيب لمباشرة نسائه، ثم زال بالغسل بعده، لا سيما وقد نقل: أنه كان يتطهر من كل واحدة قبل الأخرى. ولا يبقى مع ذلك. ويكون قولها: (ثم أصبح ينضخ طيبا) أي: قبل غسله.

[ ص: 245 ] وقد ثبت في رواية لمسلم : أن ذلك الطيب كان ذريرة. وهي مما يذهبه الغسل.

(والذريرة) بفتح الذال المعجمة، وهي قناب قصب طيب، يجاء به من الهند .

قال: وقولها: (كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وهو محرم) المراد به: أثره. لا جرمه. هذا كلام القاضي .

قال النووي : ولا يوافق عليه. بل الصواب ما قاله الجمهور: أن الطيب مستحب للإحرام. لقولها: (طيبته لحرمه) . وهذا ظاهر في أن الطيب للإحرام، لا للنساء.

ويعضده قولها: (كأني أنظر إلى وبيص الطيب) . والتأويل الذي قاله القاضي غير مقبول، لمخالفته الظاهر بلا دليل يحملنا عليه. انتهى.

(ولحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت) . المراد به: طواف [ ص: 246 ] الإفاضة. ففيه: دلالة لاستباحة الطيب، بعد رمي جمرة العقبة والحلق، وقبل الطواف.

وهذا مذهب الشافعي والعلماء كافة، إلا مالكا كرهه قبل طواف الإفاضة. وهو محجوج بهذا الحديث.

وقولها: (لحله) ، دليل على أنه حصل له تحلل.

وفي الحج تحللان يحصلان بثلاثة أشياء: رمي جمرة العقبة، والحلق، وطواف الإفاضة، مع سعيه إن لم يكن سعى عقب طواف القدوم.

فإذا فعل الثلاثة، حصل التحللان. وإذا فعل اثنين منهما، حصل التحلل الأول. أي اثنين كانا.

ويحل بالتحلل الأول جميع المحرمات، إلا الاستمتاع بالنساء ، فإنه لا يحل إلا بالثاني.

وقيل: يباح منهن غير الجماع بالتحلل الأول. وهو قول بعض الشافعية . والصواب ما سبق.

التالي السابق


الخدمات العلمية