السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
2061 باب منه

وهو في النووي في الباب المتقدم.

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 106 ج 8 المطبعة المصرية

[عن طاوس، ، عن ابن عباس (رضي الله عنهما) ؛ قال: قدم زيد بن أرقم، فقال له عبد الله بن عباس (يستذكره): كيف أخبرتني، عن لحم صيد، أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حرام؟ قال: قال: أهدي له، عضو من لحم صيد، فرده. فقال: "إنا لا نأكله، إنا حرم" ].


(الشرح)

هذا الحديث، رواه أيضا أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وترجم له، ولحديث ( الصعب بن جثامة ) صاحب: (المنتقى) بقوله:

باب: منع المحرم، من أكل لحم الصيد، إلا إذا لم يصد لأجله، ولا أعان عليه ).

[ ص: 342 ] قال في: (شرح المنتقى): اتفقت الروايات كلها، على أنه: رده عليه. كما قال الحافظ .

وقد استدل بهذا: من قال بتحريم الأكل من لحم الصيد، على المحرم مطلقا، لأنه اقتصر في التعليل، على كونه محرما. فدل على: أنه سبب الامتناع خاصة.

وقد استدلوا أيضا: بعموم قوله تعالى: وحرم عليكم صيد البر ).

ولكنه: يعارض ذلك حديث طلحة، (وحديث البهزي) ، وحديث أبي قتادة .

وقال الكوفيون ، وطائفة من السلف: إنه يجوز للمحرم، أكل الصيد مطلقا. وتمسكوا بالأحاديث.

وكلا المذهبين يستلزم: اطراح بعض الأحاديث الصحيحة، بلا موجب.

قال: والحق، ما ذهب إليه الجمهور: من الجمع بين الأحاديث المختلفة، فقالوا: أحاديث القبول: محمولة على ما يصيده (الحلال) لنفسه. ثم يهدي منه للمحرم. وأحاديث الرد: محمولة على ما صاده (الحلال) لأجل المحرم.

[ ص: 343 ] قالوا: والسبب في الاقتصار على الإحرام، عند الاعتذار (للصعب): أن الصيد لا يحرم على المرء، إذا صيد له، إلا إذا كان محرما. فاقتصر على: تبيين الشرط الأصلي. وسكت عما عداه، فلم يدل على نفيه.

ويؤيد هذا الجمع، حديث جابر . انتهى.

التالي السابق


الخدمات العلمية