السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
2405 [ ص: 373 ] باب في النزول بمكة للحاج

وقال النووي : ( باب نزول الحاج بمكة ، وتوريث دورها).

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 120 ج9 المطبعة المصرية

[عن أسامة بن زيد بن حارثة؛ أنه قال: يا رسول الله! أتنزل في دارك بمكة؟

فقال:
"وهل ترك لنا عقيل من رباع، أو دور؟".


وكان عقيل ورث أبا طالب، هو وطالب. ولم يرثه جعفر، ولا علي شيئا. لأنهما كانا مسلمين. وكان عقيل وطالب، كافرين].


(الشرح)

(عن أسامة بن زيد بن حارثة ) رضي الله عنهما؛ (أنه قال: يا رسول الله! أتنزل في دارك بمكة؟ ) .

قال عياض : لعله أضاف (الدار) إليه، صلى الله عليه وآله وسلم: لسكناه إياها. مع أن أصلها، كان لأبي طالب . لأنه: الذي كفله. ولأنه: أكبر ولد عبد المطلب . فاحتوى على أملاك ( عبد المطلب ) ، وحازها وحده لسنه. على عادة الجاهلية.

قال ويحتمل: أن يكون ( عقيل ) باع جميعها، وأخرجها عن أملاكهم، كما فعل أبو سفيان وغيره: بدور من هاجر من المؤمنين.

[ ص: 374 ] قال: الداودي : فباع: ( عقيل ): جميع ما كان للنبي -صلى الله عليه وسلم -، ولمن هاجر: من بني عبد المطلب .

(فقال: "وهل ترك لنا عقيل من رباع ، أو دور؟".)

فيه: دليل، على أن ( مكة ) فتحت صلحا، وأن دورها مملوكة لأهلها . لها حكم سائر البلدان في ذلك. فتورث عنهم. ويجوز لهم: بيعها، ورهنها، وإجارتها، وهبتها، والوصية بها، وسائر التصرفات. وهذا مذهب الشافعي وموافقيه.

وقال مالك ، وأبو حنيفة ، والأوزاعي ، وآخرون: فتحت عنوة. ولا يجوز شيء من هذه التصرفات.

قاله النووي : قلت: وانظر هذه المسألة، في تفسيرنا: (فتح البيان) تشفيك (إن شاء الله تعالى) عن الخبر: بالعيان.

(وكان عقيل ورث أبا طالب ، هو وطالب . ولم يرثه جعفر ، ولا علي ، شيئا. لأنهما كانا مسلمين. وكان عقيل وطالب ، كافرين) .

فيه: أن (المسلم) لا يرث الكافر . وهذا مذهب العلماء كافة، إلا ما روي عن إسحاق بن راهويه ، وبعض السلف: أن المسلم يرث الكافر.

وأجمعوا: أن الكافر لا يرث المسلم . والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية