السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
2178 باب في إباحة العمرة، في شهور الحج.

وقال النووي: (باب جواز العمرة ، في أشهر الحج) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم النووي ص 225 ج 8 المطبعة المصرية

[عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض. ويجعلون المحرم صفر. ويقولون إذا برأ الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم. فقالوا: يا رسول الله! أي الحل؟ قال: "الحل كله".] .


[ ص: 609 ] (الشرح)

(عن ابن عباس رضي الله عنهما ; قال: كانوا) الضمير فيه يعود إلى الجاهلية.

(يرون أن العمرة في أشهر الحج ، من أفجر الفجور في الأرض) . وهذا من أباطيلهم ، المستندة إلى غير أصل ، كسائر أخواتها.

(ويجعلون المحرم صفر) . هكذا هو في النسخ: (صفر) من غير ألف بعد الراء.

وهو منصوب مصروف بلا خلاف. وكان ينبغي أن يكتب بالألف.

قال النووي: وسواء كتب بالألف أم بحذفها ، لا بد من قراءته هنا منصوبا. لأنه مصروف.

وتمام هذا الكلام في شرح المنتقى ، فراجع.

قال أهل العلم: المراد ، الإخبار عن النسيء الذي كانوا يفعلونه.

وكانوا يسمون المحرم صفرا. ويحلونه ، وينسئون المحرم. أي: يؤخرون تحريمه إلى ما بعد صفر ، لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة ، تضيق عليهم أمورهم: من الغارة ، والمقاتلة ، والنهب ، وغيرها.

فضللهم الله تعالى في ذلك ، فقال: إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا .

[ ص: 610 ] (ويقولون: إذا برأ الدبر) بفتح الدال والباء. يعنون: دبر ظهور الإبل بعد انصرافها من الحج.

فإنها كانت تدبر بالسير ، والحمل عليها للحج ، ومشقة السفر.

(وعفا الأثر) أي: درس وانمحى. والمراد: أثر الإبل وغيرها في سيرها.

عفا أثرها ، لطول مرور الأيام. هذا هو المشهور.

وقال الخطابي: المراد أثر الدبر. والله أعلم.

قال النووي: وهذه الألفاظ تقرأ كلها ساكنة الآخر. ويوقف عليها.

لأن مرادهم السجع.

(وانسلخ صفر. حلت العمرة لمن اعتمر) .

قال في (نيل الأوطار) : وجه تعليق جواز الاعتمار بانسلاخ صفر " مع كونه ليس من أشهر الحج ": أنهم لما جعلوا المحرم صفرا ، وكانوا لا يستقرون ببلادهم في الغالب ، ولا يبرأ دبر إبلهم إلا عند انسلاخه: ألحقوه بأشهر الحج ، على طريق التبعية. وجعلوا أول أشهر الاعتمار: شهر المحرم ، الذي هو في الأصل صفر.

والعمرة عندهم ، في غير أشهر الحج.

[ ص: 611 ] (فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، صبيحة رابعة. مهلين بالحج ، فأمرهم أن يجعلوها عمرة. فتعاظم ذلك عندهم. فقالوا: يا رسول الله ! أي الحل ؟ قال: "الحل كله") .

أي: الحل الذي يجوز معه كل محظورات الإحرام.. حتى الوطء للنساء.

وهذا الحديث ، من أدلة القائلين بفسخ الحج إلى العمرة ، وقد تقدم البحث في ذلك.

وفي رواية أخرى " هذه عمرة استمتعنا بها. فمن لم يكن عنده الهدي فليحل الحل كله. فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة " رواه أحمد"، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي.

ومعنى هذه الرواية ، أنه سقط فعلها بالدخول في الحج. وهذا على قول من لا يرى العمرة واجبة.

فأما من يرى أنها واجبة ، ففيه تفسيران ;

أحدهما معناه: دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج ، إذا جمع بينهما بالقران.

والثاني معناه: لا بأس بالعمرة ، في أشهر الحج.

[ ص: 612 ] قال الترمذي: هكذا قال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق.

وهذا هو المقصود " في هذا الباب " من هذا الحديث.

التالي السابق


الخدمات العلمية