السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
[ ص: 127 ] كتاب النكاح

ومثله في النووي.

قال: هو "في اللغة": الضم. ويطلق على العقد. وعلى الوطء.

قال الأزهري: أصله "في كلام العرب": الوطء.

وقيل للتزويج: "نكاح"، لأنه سبب الوطء. يقال: نكح المطر الأرض، ونكح النعاس عينه: أصابها.

وقال الزجاجي: هو الوطء والعقد جميعا.

قال: ووضع "ن ك ح" على هذا الترتيب، في كلام العرب، للزوم الشيء الشيء، راكبا عليه.

وقال الفارسي: فرقت العرب بينهما فرقا لطيفا. فإذا قالوا: نكح "فلانة" ينكحها نكحا ونكاحا، أرادوا: تزوجها. وإذا قالوا: نكح امرأته، لم يريدوا إلا: الوطء.

[ ص: 128 ] قال الفراء: "نكح" المرأة بضم النون: "بضعها"، وهو كناية عن "الفرج". فإذا قالوا: "نكحها"، أرادوا: أصاب فرجها. وقل ما يقال: ناكحها. كما يقال: باضعها.

وقال ابن فارس، والجوهري، وغيرهما: النكاح: "الوطء". وقد يكون "العقد".

ويقال: نكحتها، ونكحت هي. أي: تزوجت. وأنكحته زوجته. وهي ناكح. أي: ذات زوج. واستنكحها: تزوجها.

وأما حقيقته عند الفقهاء، ففيها ثلاثة أوجه.

أصحها: أنه حقيقة في العقد، مجاز في الوطء، لقوله تعالى: فانكحوهن بإذن أهلهن . والوطء لا يجوز بالإذن.

وهذا هو الذي صححه القاضي أبو الطيب. وأطنب في الاستدلال له. وبه قطع المتولي وغيره. وبه جاء القرآن العزيز والأحاديث. وبه قال أبو حنيفة.

[ ص: 129 ] والثاني: أنه حقيقة في الوطء، مجاز في العقد، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "تناكحوا تكاثروا"، وقوله: "لعن الله ناكح يده".

والثالث: حقيقة فيهما بالاشتراك. وبه قال بعض أصحاب أبي حنيفة ; والزجاجي.

وعلى الجملة ; هو في اللغة: الضم والتداخل. وفي الشرع: عقد بين الزوجين، يحل به الوطء.. إلخ.

التالي السابق


الخدمات العلمية