السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
242 (باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء عليهم السلام)

وأورده النووي في باب الإسراء.

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 229 - 230 ج2 المطبعة المصرية

[عن ابن عباس ، قال: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة فمررنا بواد فقال أي واد هذا؟ فقالوا وادي الأزرق فقال: كأني أنظر إلى موسى صلى الله عليه وسلم فذكر من لونه وشعره شيئا لم يحفظه داود واضعا إصبعيه في أذنيه له جؤار إلى الله بالتلبية مارا بهذا الوادي، قال: ثم سرنا حتى أتينا على ثنية، فقال: أي ثنية هذه؟ قالوا: هرشى أو لفت فقال: كأني أنظر إلى يونس على ناقة حمراء عليه جبة صوف خطام ناقته ليف خلبة مارا بهذا الوادي ملبيا ].


[ ص: 309 ] (الشرح)

(عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة فمررنا بواد، فقال: "أي واد هذا؟" فقالوا: وادي الأزرق. فقال: "كأني أنظر إلى موسى "صلى الله عليه وسلم" فذكر من لونه وشعره، شيئا لم يحفظه داود):

وهو قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى عنه عند مسلم "موسى آدم طوال كأنه من رجال شنوءة".

"وطوال" بالضم. معناه: "طويل". وهما لغتان.

"وشنوءة" قبيلة معروفة، يقال "رجل فيه شنوءة" أي: تقزز.

وقيل: لأنهم تشانئوا وتباعدوا. ومنه "أزد شنوءة" وهم حي من اليمن، ينسب إليهم "شنائي" وربما يقال "شنوة" وينسب إليها "شنوي".

"واضعا إصبعيه في أذنيه، له جؤار إلى الله"، بضم الجيم وبالهمزة، وهو رفع الصوت، وفي "إصبع" عشر لغات.

"وفيه" دليل على استحباب وضع الإصبع في الأذن عند رفع الصوت؛ بالأذان ونحوه، مما يستحب له رفع الصوت؛ وهذا يجي على مذهب من قال: إن شرع من قبلنا شرع لنا.

[ ص: 310 ] "بالتلبية؛ مارا بهذا الوادي؛ قال: ثم سرنا حتى أتينا على ثنية؛ فقال: "أي ثنية هذه ؟" قالوا: هرشى" بفتح الهاء وإسكان الراء، وبالشين المعجمة، مقصورة الألف "جبل" على طريق الشام والمدينة، قريب من الجحفة.

قال الشاعر:

خذا بطن هرشى أو قفاها فإنما - كلا جانبي هرشى لهن طريق

"أولفت"، بكسر اللام وإسكان الفاء، وقيل "بفتح اللام وإسكان "الفاء" وقيل: بفتحهما جميعا. ذكره عياض، وصاحب "المطالع".

(فقال: كأني أنظر إلى "يونس" على ناقة حمراء، عليه جب صوف خطام ناقته) بكسر الخاء: الحبل الذي يقاد به البعير. يجعل على خطمه "ليف خلبة"، بضم الخاء المعجمة. فيها "لغتان مشهورتان"؛ الضم والإسكان: وهو الليف.

روي بتنوين "ليف" وبإضافته، إلى "خلبة".

"مارا بهذا الوادي ملبيا"

قال عياض: أكثر الروايات في وصفهم تدل على أنه صلى الله عليه وسلم رأى ذلك ليلة أسري به. وفي رواية ابن المسيب عن أبي هريرة، وليس فيها ذكر التلبية.

فإن قيل: كيف يحجون ويلبون، وهم أموات، وهم في الدار الآخرة؟ أجيب بوجوه.

[ ص: 311 ] "أحدها" أنهم كالشهداء، بل هم أفضل منهم، "والشهداء" أحياء عند ربهم، فلا يبعد أن يحجوا ويصلوا.

"الثاني" أن عمل الآخرة ذكر ودعاء.

"الثالث" أن هذه رؤية منام في غير ليلة الإسراء، أو في بعضها.

"الرابع" أنه صلى الله عليه وسلم أري أحوالهم التي كانت في حياتهم.

كما قال: "كأني أنظر إلى موسى"، "وإلى يونس"، "وإلى عيسى".

"الخامس"، أن يكون أخبر عما أوحي إليه من أمرهم، وما كان منهم، وإن لم يرهم رؤية عين. انتهى حاصله.

وأقول: والله أعلم بحقيقة الحال. وليس لعقولنا القاصرة إلى معرفة أمثال هذه الحقائق مجال.

التالي السابق


الخدمات العلمية