السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
2754 باب منه

وهو في النووي في: (كتاب اللعان) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 131 جـ 10 المطبعة المصرية

[عن أبي هريرة قال: قال سعد بن عبادة: يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلا لم أمسه حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم". قال: كلا! والذي بعثك بالحق! إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اسمعوا إلى ما يقول سيدكم. إنه لغيور. وأنا أغير منه. والله أغير مني" ].


(الشرح)

(عن أبي هريرة "رضي الله عنه"; قال: قال سعد بن عبادة "رضي الله عنه": يا رسول الله ! لو وجدت مع أهلي رجلا، لم أمسه حتى آتي بأربعة شهداء؟ ! قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "نعم". [ ص: 424 ] قال: كلا ! والذي بعثك بالحق ! إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك) .

قال الماوردي وغيره: ليس قوله هذا، ردا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ولا مخالفة من سعد لأمره صلى الله عليه وآله وسلم. وإنما معناه: الإخبار عن حالة الإنسان، عند رؤيته الرجل عند امرأته. واستيلاء الغضب عليه. فإنه حينئذ: يعاجله بالسيف، وإن كان عاصيا.

وفي رواية أخرى: (قال سعد: بلى والذي أكرمك بالحق ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "اسمعوا إلى ما يقول سيدكم".) .

(قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "اسمعوا إلى ما يقول سيدكم".) .

قال ابن الأنباري وغيره: "السيد" هو الذي يفوق قومه، في الفخر. قالوا: والسيد أيضا: الحليم. وهو أيضا: حسن الخلق. وهو أيضا: الرئيس. قلت: ولا مانع من حمله: على الجميع.

ومعنى الحديث: تعجبوا من قوله.

[ ص: 425 ] (إنه لغيور. وأنا أغير منه. والله أغير مني) . .

وزاد في رواية أخرى: "من أجل غيرة الله، حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن".

قال العلماء: "الغيرة" بفتح الغين أصلها: المنع. والرجل غيور على أهله. أي: يمنعهم من التعلق بأجنبي، بنظر، أو حديث، أو غيره. والغيرة: صفة كمال. فأخبر صلى الله عليه وآله وسلم، بأن سعدا: غيور. وأنه صلى الله عليه وآله وسلم: أغير منه. وأن الله: أغير منه صلى الله عليه وآله وسلم. وأنه من أجل ذلك: حرم الفواحش. فهذا تفسير لمعنى غيرة الله. أي: أنها منعه سبحانه وتعالى الناس: من الفواحش. لكن الغيرة في حق الناس، يقارنها: تغير حال الإنسان وانزعاجه. وهذا مستحيل في غيرة الله تعالى. قاله النووي .

قلت: "الغيرة" صفة من صفات الرب جل جلاله. فالصواب: طيها على غيرها، من دون تأويل لها، فإن التأويل فرع التكذيب. وهو أعلم بصفته، كما هو أعلم بذاته. وما لنا والخوض في بحر لا ساحل له، ولا عبور عليه؟ وقد وردت الأحاديث الصحيحة بهذه الصفة، في حقه تعالى. فيجب الإيمان بها، وإمرارها كما جاءت. وهذه طريقة السلف الصالح. وهم أتقى الناس لله، وأخشاهم، وأكثرهم أدبا. والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية