السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
2779 باب في عتق الولد الوالد

وقال النووي : (باب فضل عتق الوالد) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم النووي ص 152 ج 10 المطبعة المصرية

[عن أبي هريرة " رضي الله عنه "، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا، فيشتريه فيعتقه".].


(الشرح)

أي : لا يكافئه بإحسانه وقضاء حقه ، إلا أن يخلصه من حبل الرق .

وظاهره : أنه لا يعتق بمجرد الشراء ، بل لا بد من العتق . وبه قالت الظاهرية .

وخالفهم غيرهم ، فقالوا : إنه يعتق بنفس الشراء .

[ ص: 523 ] قال النووي : قال جماهير العلماء : يحصل العتق في الآباء ، والأمهات ، والأجداد ، والجدات ، وإن علوا وعلون . وفي الأبناء ، والبنات ، وأولادهم . الذكور والإناث . وإن سفلوا : بمجرد الملك . سواء المسلم والكافر . والقريب والبعيد . والوارث وغيره .

قال : ومختصره : أنه يعتق عمودا النسب بكل حال . واختلفوا فيما وراء عمودي النسب .

فقال الشافعي وأصحابه : لا يعتق غيرهما بالملك . لا الإخوة ولا غيرهم .

وقال مالك : يعتق الإخوة أيضا . وعنه أيضا : أنه يعتق جميع ذوي الأرحام . وبه قال أبو حنيفة " رحمه الله ". وزاد : الأرحام المحرمة .

وتأول الجمهور الحديث المذكور ، على أنه : لما تسبب في شرائه الذي يترتب عليه عتقه : أضيف العتق إليه . انتهى .

أقول : المحرم من لا يحل نكاحه من الأقارب ; كالأب ، والأخ، والعم ومن في معناهم .

وذكر في "النيل" : مذاهب الفقهاء في ذلك . ثم قال : ولا يخفى أن نصب مثل هذه الأقيسة ، في مقابلة حديث (سمرة) ، وحديث عمر : مما لا يلتفت إليه منصف . والاعتذار عنهما ، بما فيهما من [ ص: 524 ] المقال : ساقط . لأنهما يتعاضدان ، فيصلحان للاحتجاج .

وحكي في "الفتح" ، عن داود الظاهري : أنه لا يعتق أحد على أحد .

انتهى .

والمراد بحديث سمرة : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من ملك ذا رحم محرم ، فهو حر" . رواه الخمسة إلا النسائي . ومثله حديث عمر موقوفا .

وحديث الباب : رواه الجماعة ، إلا البخاري .

وذهب إلى حديث "سمرة " : أكثر أهل العلم ; من الصحابة ، والتابعين ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وأحمد . سواء كان ذكرا ; أو أنثى .

قال البيهقي : وافقنا أبو حنيفة " رحمه الله " ، في بني الأعمام :

أنهم لا يعتقون بحق الملك . والله أعلم .

[ ص: 525 ] وعلى هذا الباب : تم الجزء الثالث ، من شرح النووي على صحيح مسلم " رحمه الله ".

التالي السابق


الخدمات العلمية