السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
3006 باب بيع العبد، بالعبدين

وقال النووي : (باب جواز بيع الحيوان بالحيوان من جنسه ، متفاضلا).

وقال صاحب "المنتقى" : (باب جواز التفاضل والنسيئة ، في غير المكيل والموزون

.حديث الباب

وهو بصحيح مسلم النووي ص 39 ج 11 المطبعة المصرية

[عن جابر "رضي الله عنه"، قال: جاء عبد، فبايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم: على الهجرة. ولم يشعر أنه عبد. فجاء سيده يريده. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "بعنيه". فاشتراه بعبدين أسودين. ثم لم يبايع أحدا بعد ، حتى يسأله أعبد هو؟.

وفي رواية : " اشترى عبدا بعبدين " ] . رواه الخمسة وصححه الترمذي .


[ ص: 617 ] (الشرح)

وفيهما دليل ، على جواز بيع الحيوان بالحيوان ، متفاضلا : إذا كان يدا بيد . وهذا مما لا خلاف فيه .

وإنما الخلاف ، في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ;

فذهب الجمهور : إلى جوازه متفاضلا ، مطلقا .

وشرط مالك : أن يختلف الجنس .

ومنع من ذلك مطلقا ، مع النسيئة : أحمد ، وأبو حنيفة .

قال النووي : هذا الحديث ، محمول على أن سيده ، كان مسلما . ولهذا باعه بالعبدين . والظاهر : أنهما كانا مسلمين . ولا يجوز بيع العبد المسلم لكافر .

ويحتمل : أنه كان كافرا ، وأنهما كانا كافرين . ولا بد من ثبوت ملكه للعبد ، الذي بايع على الهجرة ، إما ببينة . وإما بتصديق العبد ، قبل إقراره بالحرية .

وفيه : ما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، من مكارم الأخلاق ، والإحسان العام . فإنه كره : أن يرد ذلك العبد خائبا ، بما قصده من الهجرة ، وملازمة الصحبة . فاشتراه ليتم له ما أراد .

وفيه : جواز بيع عبد بعبدين ، سواء كانت القيمة متفقة ، أو مختلفة . وهذا مجمع عليه ، إذا بيع نقدا . وكذا حكم سائر الحيوان .

[ ص: 618 ] فإن باع عبدا بعبدين ، أو بعيرا ببعيرين ، إلى أجل : فمذهب الشافعي والجمهور : جوازه .

وقال أبو حنيفة ، والكوفيون : لا يجوز .

وفيه مذاهب لغيرهم . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية