السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
3190 باب ما يجب فيه القطع

وقال النووي : ( باب حد السرقة ونصابها ) .

وفي المنتقى : ( باب ما جاء ، في كم يقطع السارق )

(حديث الباب )

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 181 ج11 المطبعة المصرية

[ (عن عائشة رضي الله عنها : (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقطع يد السارق، إلا في ربع دينار فصاعدا " ) .]
[ ص: 373 ] (الشرح)

" فصاعدا " منصوب على الحالية. أي : فزائدا. ويستعمل بالفاء وبثم ، لا بالواو.

وفي رواية لمسلم : " فما فوقه".

وربع الدينار : موافق لرواية : "ثلاثة دراهم " وذلك أن الصرف على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اثنا عشر درهما بدينار. وكان كذلك بعده. وقد ذهب إلى هذا : الجمهور من السلف والخلف. ومنهم : الخلفاء الراشدون الأربعة. واختلفوا فيما يقوم به ما كان من غير الذهب والفضة ؛ فذهب مالك " في المشهور عنه " : إلى أنه يكون التقويم بثلاثة دراهم. وذهب الشافعي : إلى أنه يكون بربع الدينار. قال النووي : وأما رواية : " أنه صلى الله عليه وآله وسلم : قطع سارقة في مجن ، قيمته ثلاثة دراهم " : فمحمولة على أن هذا القدر كان بربع دينار فصاعدا. وهي قضية عين ، لا عموم لها. فلا يجوز ترك صريح لفظه صلى الله عليه وآله وسلم في تحديد النصاب ، لهذه الرواية المحتملة. بل يجب حملها على موافقة لفظه. وكذا الرواية [ ص: 374 ] الأخرى : "لم يقطع يد السارق ، في أقل من ثمن المجن " : محمولة على أنه كان في ربع دينار.

قال: ولا بد من هذا التأويل ، ليوافق صريح تقديره صلى الله عليه وآله وسلم.

قال : وأما ما يحتج به بعض الحنفية وغيرهم : أنه قطع في مجن قيمته عشرة دراهم ، فهي ضعيفة لا يعمل بها لو انفردت. فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة ، في التقدير بربع دينار ؟ وليس في لفظها ما يدل على تقدير النصاب بذلك. انتهى.

قلت : وقد ثبت عن جماعة من الصحابة : أنهم قطعوا في ربع دينار ، وفي ثلاثة دراهم.

وفي المسألة عشرون مذهبا. ذكرها الحافظ في الفتح. وأرجعها الشوكاني في النيل : إلى أحد عشر مذهبا. لأن البقية لا يصلح جعلها مذاهب مستقلة ، لرجوعها إلى ما حكاه. والحق : ما دل عليه حديث الباب.

التالي السابق


الخدمات العلمية