السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
3240 [ ص: 413 ] باب : إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب أو أخطأ

وقال النووي : ( باب بيان أجر الحاكم ، إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ) .

(حديث الباب )

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 13 ج 12 المطبعة المصرية

[ (عن عمرو بن العاص ) رضي الله عنه : ( أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا حكم الحاكم فاجتهد، ثم أصاب، فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد، ثم أخطأ، فله أجر " ) .]
(الشرح)

قال العلماء : أجمع المسلمون على أن هذا الحديث ، في حاكم عالم أهل للحكم. فإن أصاب فله أجران : أجر باجتهاده ، وأجر بإصابته. وإن أخطأ فله أجر باجتهاده.

قال النووي : وفي الحديث حذف ، تقديره : إذا أراد الحاكم فاجتهد قالوا : فأما من ليس بأهل للحكم ، فلا يحل له الحكم. فإن حكم فلا أجر له ، بل هو آثم ، ولا ينفذ حكمه ، سواء وافق الحق أم لا. لأن إصابته فيه اتفاقية ، ليست صادرة عن أصل شرعي ، فهو عاص ( [ ص: 414 ] في جميع أحكامه ، سواء وافق الصواب أم لا. وهي مردودة كلها ، ولا يعذر في شيء من ذلك. وقد جاء في الحديث ، في السنن : " القضاة ثلاثة : قاض في الجنة ، واثنان في النار. قاض عرف الحق فقضى به ، فهو في الجنة. وقاض عرف الحق فقضى بخلافه ، فهو في النار. وقاض قضى على جهل ، فهو في النار".

قال النووي : اختلف العلماء ، في أن كل مجتهد مصيب ، أم المصيب واحد ، وهو من وافق الحكم الذي عند الله تعالى ، والآخر مخطئ لا إثم عليه لعذره ؟.

قال : والأصح عند الشافعي وأصحابه : أن المصيب واحد.

قال : وهذا الاختلاف ، إنما هو في الاجتهاد في الفروع. وأما أصول التوحيد : فالمصيب فيها واحد بإجماع من يعتد به. ولم يخالف إلا ابن الحسن العبتري ، وداود الظاهري ، فصوبا المجتهدين في ذلك أيضا.

والظاهر : أنهما أرادا المجتهدين من المسلمين ، دون الكفار. انتهى ) .

قلت : والحق : أن الإصابة مع واحد. وإلا لا يكون للتقسيم فائدة. وفي رواية ضعيفة : " إذا اجتهد الحاكم فأخطأ ، فله أجر وإن أصاب ، فله عشر أجور " رواه الحاكم ، والدارقطني ؛ عن عقبة بن عامر ، وأبي هريرة ، وابن عمر ، رضي الله عنهم.

[ ص: 415 ] وفي أخرى : " إن أصبت القضاء ، فلك عشرة أجور. وإن اجتهدت فأخطأت ، فلك حسنة". وإسناده ضعيف أيضا. رواه أحمد عن عمرو بن العاص.

وفي هذه الأحاديث : دلالة واضحة ، على عدم صحة قضاء من ليس مجتهدا. ووجه الدلالة منها : أنه لا يعرف الحق إلا من كان مجتهدا. وأما المقلد فهو يحكم بما قال إمامه ولا يدري : أحق هو أم باطل ؟ وهو أحد قضاة النار.

والحاصل : أن المقلد ليس ممن يعقل حجج الله إذا جاءته ، فضلا عن أن يعرف الحق من الباطل ، والصواب من الخطإ ، والراجح من المرجوح. بل لا ينبغي : أن ينسب المقلد من كان ؟ وأينما كان ؟

وإلى أي إمام يعزى إلى العلم مطلقا. وقد نقل عضد الدين : الإجماع على أنه : لا يسمى المقلد عالما.

والكلام على هذه المسألة ، مبسوط في كتابينا : الروضة الندية ، وظفر اللاضي. فراجعهما يشفيا عليلك ، ويسقيا غليلك. إن شاء الله تعالى.

التالي السابق


الخدمات العلمية