السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
3470 [ ص: 325 ] باب: امتحان المؤمنات إذا هاجرن، عند المبايعة

وقال النووي : ( باب كيفية بيعة النساء) .

حديث الباب

( وهو بصحيح مسلم \ النووي ص10 ج13 المطبعة المصرية)

[عن عروة بن الزبير; أن عائشة ( زوج النبي صلى الله عليه وسلم) ; قالت: كانت المؤمنات، إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: يمتحن بقول الله عز وجل: يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين .. إلى آخر الآية. قالت: عائشة : فمن أقر بهذا من المؤمنات، فقد أقر بالمحنة. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أقررن بذلك من قولهن، قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انطلقن فقد بايعتكن" ولا، والله! ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم: يد امرأة قط. غير أنه يبايعهن بالكلام. قالت عائشة: والله! ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء قط، إلا بما أمره الله تعالى. وما مست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم: كف امرأة قط. وكان يقول لهن; إذا أخذ عليهن: "قد بايعتكن" كلاما ].


(الشرح)

( عن عائشة - زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قالت: كان المؤمنات ، إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [ ص: 326 ] يمتحن بقول الله تعالى: يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ... إلى آخر الآية) .

معنى "يمتحن": يبايعهن على هذا المذكور، في الآية الكريمة.

( قالت عائشة) رضي الله عنها: ( فمن أقر بهذا من المؤمنات، فقد أقر بالمحنة) معناه: فقد بايع البيعة الشرعية.

( وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذا أقررن بذلك من قولهن، قال لهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "انطلقن، فقد بايعتكن". ولا، والله! ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يد امرأة قط. غير أنه يبايعهن بالكلام) .

فيه: أن كلام الأجنبية يباح سماعه عند الحاجة. وأن صوتها ليس بعورة. وأنه لا يلمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة; كتطبب، وفصد، وحجامة، وقلع ضرس، وكحل عين، وغيرها: مما لا توجد امرأة تفعله; جاز للرجل الأجنبي فعله للضرورة.

وفي "قط" خمس لغات; فتح القاف وتشديد الطاء مضمومة، ومكسورة، وبضمهما والطاء مشددة، وفتح القاف مع تخفيف الطاء ساكنة، ومكسورة. وهي لنفي الماضي.

( قالت عائشة: والله! ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على النساء قط، إلا بما أمره الله تعالى. وما مست كف رسول الله [ ص: 327 ] صلى الله عليه وآله وسلم: كف امرأة قط. وكان يقول لهن، إذا أخذ عليهن: "قد بايعتكن"، كلاما) .

وفي رواية أخرى: "عن عروة ; أن عائشة أخبرته عن بيعة النساء; قالت: ما مس رسول الله بيده امرأة قط، إلا أن يأخذ عليها. فإذا أخذ عليها فأعطته; قال: اذهبي، فقد بايعتك".

قال النووي : هذا الاستثناء منقطع. وتقدير الكلام: ما مس امرأة قط. لكن يأخذ عليها البيعة بالكلام. فإذا أخذها بالكلام، قال: اذهبي. إلخ. وهذا التقدير مصرح به في الرواية الأولى، ولا بد منه. والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية