السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
3727 [ ص: 466 ] باب : كل شراب أسكر، فهو حرام

وقال النووي : (باب بيان أن كل مسكر خمر ، وأن كل خمر حرام) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 169 ج 13 المطبعة المصرية



[عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع عائشة تقول: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل شراب أسكر، فهو حرام "].


(الشرح)

( عن عائشة) رضي الله عنها ؛ ( قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم عن البتع ؟) بكسر الباء وسكون التاء ، ثم عين مهملة : هو نبيذ العسل . وهو شراب أهل اليمن . قال الجوهري : ويقال أيضا بفتح التاء ، " كقمع وقمع".

وفي حديث آخر عنها ، بلفظ : " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع ؟

- وهو نبيذ العسل - وكان أهل اليمن يشربونه
".

[ ص: 467 ] وفي آخر : " البتع وهو العسل ينبذ حتى يشتد " .

( فقال رسول الله صلى الله عليه) وآله ( وسلم : "كل شراب أسكر فهو حرام ") .

والحديث له ألفاظ ، منها : "كل شراب مسكر حرام " .

وفي حديث أبي بردة عن أبيه ، عند مسلم ، بلفظ : "كل ما أسكر عن الصلاة ، فهو حرام" .

وفي آخر ، بلفظ : " أنهى عن كل مسكر ، أسكر عن الصلاة " .

قال النووي : هذا من جوامع كلمه ، صلى الله عليه وآله وسلم .

وفيه : أنه يستحب للمفتي " إذا رأى بالسائل حاجة إلى غير ما سأل " : أن يضمه في الجواب إلى المسئول عنه . ونظير هذا الحديث : حديث " هو الطهور ماؤه ، والحل ميتته " .

قال في النيل : هذا الحديث حجة للقائلين بالتعميم ، من غير فرق بين خمر العنب وغيره . لأنه صلى الله عليه وآله وسلم ، لما سأله السائل [ ص: 468 ] عن البتع ؛ قال : " كل شراب أسكر ، فهو حرام " . فعلمنا : أن المسألة ، إنما وقعت على ذلك الجنس من الشراب . وهو " البتع " . ودخل فيه كل ما كان في معناه ، مما يسمى " شرابا مسكرا " من أي نوع كان . فإن قال أهل الكوفة : إن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : "كل شراب أسكر " يعني به : الجزء الذي يحدث عقبه السكر ، فهو حرام . فالجواب : أن " الشراب " اسم جنس . فيقتضي أن يرجع التحريم إلى الجنس كله . كما يقال : " هذا الطعام مشبع . والماء مرو " . يريد به الجنس . وكل جزء منه يفعل هذا الفعل . فاللقمة : تشبع العصفور . وما هو أكبر منها : يشبع ما هو أكبر منه . وكذلك جنس الماء . يروي الحيوان على هذا الحد . فكذلك النبيذ . قال الطبري : يقال لهم : أخبرونا عن الشربة التي يعقبها السكر ؛ أهي التي أسكرت صاحبها ، دون ما تقدمها من الشراب ؟ أم أسكرت باجتماعها مع ما تقدم ، وأخذت كل شربة بحظها من الإسكار ؟

فإن قالوا : إنما أحدثث له السكر الشربة الآخرة ، التي وجد خبل العقل عقبها . قيل لهم : وهل هذه التي أحدثت له ذلك ، إلا كبعض ما تقدم من الشربات قبلها ، في أنها لو انفردت دون ما قبلها : كانت غير مسكرة وحدها ؟ وأنها إنما أسكرت باجتماعها واجتماع عملها ، فحدث عن جميعها السكر .

التالي السابق


الخدمات العلمية