السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
3671 باب: الخمر من النخل والعنب

وقال النووي : (باب بيان : أن جميع ما ينبذ ؛ مما يتخذ من النخل والعنب ، يسمى خمرا) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 153 ج 13 المطبعة المصرية



[عن أبي كثير، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه) (وسلم يقول: "الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة") . وفي رواية : " الكرمة والنخلة " . وفي أخرى : " الكرم والنخل " ] .


(الشرح)

ولفظ أبي داود : يعني : "النخلة والعنبة " . وهو يدل على أن تفسير الشجرتين ، ليس من الحديث . فيحمل رواية من عداه : على الإدراج .

[ ص: 473 ] وليس في هذا : نفي الخمرية عن نبيذ الحنطة ، والشعير ، والذرة ، والعسل ، وغير ذلك . فقد ثبت فيه أحاديث صحيحة ، في البخاري وغيره . وثبت أنها كلها خمر ، وحرام . وإنما خص بالذكر هاتين الشجرتين ، لأن أكثر الخمر منهما ، وأعلى الخمر وأنفسه عند أهله منهما . وهذا نحو قولهم : " المال الإبل " . أي أكثره وأعمه . " والحج عرفات ". ونحو ذلك . فغاية ما هنالك : أن مفهوم الخمر المدلول عليه باللام : معارض بالمنطوقات . وهي أرجح بلا خلاف .

قال النووي : هذا الحديث دليل على أن الأنبذة المتخذة من التمر ، والزهو، والزبيب ، وغيرها : تسمى خمرا ، وهي حرام إذا كانت مسكرة . وهو مذهب الجمهور .

قال : ووقع في هذا الحديث : تسمية العنب "كرما " . وثبت في الصحيح : النهي عنه ، فيحتمل : أن هذا الاستعمال كان قبل النهي .

ويحتمل : أنه استعمله بيانا للجواز ، وأن النهي عنه ليس للتحريم ، بل لكراهة التنزيه .

[ ص: 474 ] ويحتمل : أنهم خوطبوا به للتعريف ، لأنه المعروف في لسانهم ، الغالب في استعمالهم . انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية