السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
3739 [ ص: 494 ] باب: بيان مدة الانتباذ

وقال النووي : (باب إباحة النبيذ ، الذي لم يشتد ولم يصر مسكرا) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 173 ج 13 المطبعة المصرية

[عن يحيى بن عبيد "أبي عمر البهراني"، قال: سمعت ابن عباس، يقول: كان رسول الله صلى الله عليه) (وسلم ينتبذ له أول الليل، فيشربه إذا أصبح يومه ذاك، والليلة التي تجيء، والغد، والليلة الأخرى، والغد إلى العصر . فإن بقي شيء، سقاه الخادم أو أمر به فصب) ].


(الشرح)

قال النووي : وبقية الأحاديث بمعناه . وفيها : دلالة على جواز الانتباذ ، وجواز شرب النبيذ " ما دام حلوا لم يتغير ، ولم يغل " . وهذا جائز بإجماع الأمة .

وأما سقيه الخادم بعد الثلاث ، وصبه ؛ فلأنه : لا يؤمن بعد الثلاث تغيره . وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، يتنزه عنه بعد الثلاث .

[ ص: 495 ] والمعنى : تارة يسقيه الخادم . وتارة يصبه . وذلك لاختلاف حال النبيذ . فإن كان لم يظهر فيه تغير ، ونحوه من مبادئ الإسكار ، سقاه الخادم ، ولا يريقه . لأنه مال تحرم إضاعته . ويترك شربه تنزها . وإن كان قد ظهر فيه شيء من مبادئ الإسكار والتغير ؛ أراقه لأنه إذا أسكر ، صار حراما ونجسا ، فيراق ولا يسقيه الخادم . لأن المسكر لا يجوز سقيه الخادم ، كما لا يجوز شربه . وأما شربه صلى الله عليه وآله وسلم قبل الثلاث ؛ فكان حيث لا تغير ولا مبادئ تغير ، ولا شك أصلا . انتهى .

قلت : قول النووي : " صار حراما " ؛ صحيح . وأما أنه صار نجسا ؛ فلا يصح . لأنه لا ملازمة بين التحريم والنجاسة . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية