السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
3803 باب: في أكل الدباء

وقال النووي : (باب جواز أكل المرق ، واستحباب أكل اليقطين ، وإيثار أهل المائدة بعضهم بعضا وإن كانوا ضيفا : إذا لم يكره ذلك صاحب الطعام) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 224 ج 13 المطبعة المصرية

[ (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه، (قال: دعا رسول الله [ ص: 590 ] صلى الله عليه) وآله ( وسلم، رجل فانطلقت معه فجيء بمرقة فيها دباء. فجعل رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم يأكل من ذلك الدباء ويعجبه. قال: فلما رأيت ذلك، جعلت ألقيه إليه، ولا أطعمه. قال: فقال أنس: فما زلت بعد، يعجبني الدباء) .

وفي رواية أخرى عنه ؛ بلفظ : " إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لطعام صنعه . قال أنس بن مالك : فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى ذلك الطعام . فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، خبزا من شعير ، ومرقا فيه دباء وقديد . قال أنس : فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتتبع الدباء من حوالي الصحفة . قال: فلم أزل أحب الدباء من يومئذ ".

وفي أخرى : "قال أنس : فما صنع لي طعام بعد ، أقدر على أن يصنع فيه الدباء ؛ إلا صنع " ].


[ ص: 591 ] (الشرح)

قال النووي : فيه فوائد ؛ منها : إجابة الدعوة . وإباحة كسب الخياط . وإباحة المرق . وفضيلة أكل الدباء . وأنه يستحب أن يحب الدباء ، وكذلك كل شيء كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحبه . وأنه يحرص على تحصيل ذلك . وأنه يستحب لأهل المائدة : إيثار بعضهم بعضا ؛ إذا لم يكرهه صاحب الطعام .

وأما تتبع الدباء من حوالي القصعة ، فيحتمل وجهين ؛

أحدهما : من حوالي جانبه وناحيته من الصحفة ، لا من حوالي جميع جوانبها . فقد أمر بالأكل مما يلي الإنسان .

والثاني : أن يكون من جميع جوانبها . وإنما نهى ذلك لئلا يتقذره جليسه . ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لا يتقذره أحد؛ بل يتبركون بآثاره صلى الله عليه وآله وسلم . فقد كانوا يتبركون ببصاقه ونخامته ، ويدلكون بذلك وجوههم وشرب بعضهم بوله . وبعضهم دمه . وغير ذلك مما هو معروف من عظيم اعتنائهم بآثاره ، التي يخالفه فيها غيره .

" والدباء " : هو اليقطين . وهو بالمد. هذا هو المشهور . وحكى عياض فيه : القصر أيضا . الواحدة : " دباءة "، أو " دباة " . والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية