السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
3805 باب: في أكل التمر وإلقاء النوى بين الإصبعين

وقال النووي : (باب استحباب وضع النوى خارج التمر ، واستحباب دعاء الضيف لأهل الطعام ، وطلب الدعاء من الضيف الصالح، وإجابته إلى ذلك) .

[ ص: 595 ] حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 225 ج13 المطبعة المصرية



[عن عبد الله بن بسر، قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أبي. قال: فقربنا إليه طعاما ووطبة، فأكل منها. ثم أتي بتمر، فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه، ويجمع السبابة والوسطى. (قال شعبة: هو ظني. وهو فيه، إن شاء الله، إلقاء النوى بين الإصبعين) . ثم أتي بشراب، فشربه. ثم ناوله الذي عن يمينه. قال: فقال أبي- وأخذ بلجام دابته- ادع الله لنا. فقال: "اللهم! بارك لهم في ما رزقتهم. واغفر لهم وارحمهم"].


(الشرح)

( عن عبد الله بن بسر) بضم الباء ؛ ( قال : نزل رسول الله صلى الله عليه) وآله ( وسلم ، على أبي . قال : فقربنا إليه طعاما ووطبة) . هكذا رواية الأكثرين : بالواو ، وإسكان الطاء ، وبعدها موحدة . وهكذا رواه النضر بن شميل ؛ راوي الحديث عن شعبة . " والنضر" إمام من أئمة اللغة . وفسره النضر ؛ فقال : " الوطبة ": الحيس يجمع التمر البرني ، والإقط المدقوق ، والسمن . وكذا ضبطه أبو مسعود الدمشقي ، وأبو بكر البرقاني ، وآخرون . قال النووي : وهكذا [ ص: 596 ] هو عندنا في معظم النسخ . وفي بعضها : "رطبة " براء مضمومة وفتح الطاء ، وكذا ذكره الحميدي ، وقال : هكذا جاء فيما رأيناه من نسخ مسلم : "رطبة " بالراء . قال : وهو تصحيف من الراوي . وإنما هو بالواو . وهذا الذي ادعاه على نسخ مسلم ، هو فيما رآه هو . وإلا ؛ فأكثرها بالواو . وكذا نقله أبو مسعود ، والبرقاني، والأكثرون : عن نسخ مسلم . ونقل عياض عن رواية بعضهم ؛ في مسلم : "وطئة " بفتح الواو وكسر الطاء بعدها همزة . وادعى أنه " الصواب ". وهكذا ادعاه آخرون .

" والوطئة " بالهمزة ؛ عند أهل اللغة : طعام يتخذ من التمر ، كالحيس . هذا ما ذكروه . ولا منافاة بين هذا كله . فيقبل ما صحت به الروايات . وهو صحيح في اللغة .

( فأكل منها . ثم أتي بتمر ، فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه) ، أي : يجعله بينهما لقلته . ولم يلقه في إناء التمر ؛ لئلا يختلط بالتمر .

وقيل : كان يجمعه على ظهر الإصبعين ، ثم يرمي به .

( ويجمع السبابة والوسطى - قال شعبة : هو ظني . وهو فيه ، إن [ ص: 597 ] شاء الله تعالى ، إلقاء النوى بين الإصبعين -) . معناه : أن " شعبة " قال : الذي أظنه ؛ أن إلقاء النوى مذكور في الحديث . فأشار إلى تردد فيه وشك . وفي الطريق الثاني : جزم بإثباته ، ولم يشك . فهو ثابت بهذه الرواية .

وأما رواية الشك فلا تضر ؛ سواء تقدمت على هذه أو تأخرت . لأنه تيقن في وقت ، وشك في وقت . فاليقين ثابت . ولا يمنعه النسيان في وقت آخر.

(ثم أتي بشراب ، فشربه . ثم ناوله الذي عن يمينه) .

فيه : أن الشراب ونحوه ، يدار على اليمين . كما سبق تقريره في بابه قريبا .

( قال : فقال أبي - وأخذ بلجام دابته - : ادع الله لنا . فقال : " اللهم ! بارك لهم فيما رزقتهم . فاغفر لهم وارحمهم ") .

فيه : استحباب طلب الدعاء من الفاضل ، ودعاء الضيف بتوسعة الرزق والمغفرة والرحمة . وقد جمع صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الدعاء : خيرات الدنيا والآخرة . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية