السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
3808 [ ص: 598 ] باب: أكل التمر مقعيا

وقال النووي : (باب استحباب تواضع الآكل ، وصفة قعوده) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 228 ج 13 المطبعة المصرية

[عن أنس، قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم: بتمر، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقسمه وهو محتفز. يأكل منه أكلا ذريعا. .

وفي رواية زهير : أكلا حثيثا ] .


(الشرح)

( عن أنس بن مالك) رضي الله عنه ، ( قال : أتي رسول الله صلى الله عليه) وآله ( وسلم : بتمر ، فجعل النبي صلى الله عليه) وآله ( وسلم ، يقسمه) أي : يفرقه على من يراه أهلا لذلك . وهذا التمر كان لرسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم . وتبرع بتفريقه . فلهذا كان يأكل منه .

( وهو محتفز) . أي : مستعجل ، مستوفز غير متمكن في جلوسه . وهو بمعنى قوله في رواية أخرى : " مقعيا " ، وهو أيضا معنى قوله في الحديث [ ص: 599 ] .

الآخر ؛ في البخاري وغيره : "لا آكل متكئا " ، على ما فسره الخطابي . فإنه قال : " المتكئ " هنا : المتمكن في جلوسه من التربيع وشبهه ، المعتمد على الوطاء تحته . قال : وكل من استوى قاعدا على وطاء ؛ فهو متكئ . ومعناه : لا آكل أكل من يريد الاستكثار من الطعام ، ويقعد له متمكنا . بل أقعد مستوفرا . وآكل قليلا .

( يأكل منه أكلا ذريعا) . وفي رواية : " أكلا حثيثا " . وهما بمعنى . أي : مستعجلا ، لاستيفازه لشغل آخر. فأسرع في الأكل . وكان استعجاله ليقضي حاجته منه ويرد الجوعة ، ثم يذهب في ذلك الشغل .

وفي رواية : " رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم مقعيا ، يأكل تمرا " . أي : جالسا على إليتيه ، ناصبا ساقيه .

التالي السابق


الخدمات العلمية